فيأخذه الناس وينتفعون به، وشبه من لهم يفهم ولم يحمل بالقيعان التي لا تنبت ولا تمسك الماء فهو الذي لا خير فيه، انتهى.
وقال بعض العلماء: أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضرب المثل إلى الأعلى والأسفل، فشبه ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمطر العام الذي يأتي الناس في حال إشرافهم على الهلاك، ثم شبه السامعين له بالأرض المختلفة فمنهم العالم العامل المعلم فهذا بمنزلة الأرض الطيبة شربت فانتفعت في نفسها وأنبتت فنفعت غيرها، ومنهم: من بلغه الشرع فلم يؤمن ولم يقبل فشبهه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقيعان السبخة التي لا تقبل الماء في نفسها وتفسده على غيرها فلا يكون منها ولا يحصل بما حصل فيها نفع، وسكت عن الوسط إما لأنه داخل في الأول بوجه النفع الحاصل منهم في الدين فيؤخذ عنهم ألفاظ الحديث حسبما روي في كتابه ويتفقه فيه على غيره، وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "رب حامل فقه ليس بفقيه"، وإما لأنه أخبرنا بالأهم فالأهم وهما الطائفتان المتقابلتان العليا والسفلى (١). انتهى.
ففي هذا الحديث أنواع من العلم، منها: ضرب الأمثال، ومنها: فضل العلم والتعليم وشدة الحث عليهما وذم الإعراض عن العلم، والله أعلم (٢).
١٢٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُول الله - رضي الله عنه - إِن مِمَّا يلْحق الْمُؤمن من عمله وحسناته بعد مَوته علما علمه ونشره وَولدا صَالحا تَركه أَو مُصحفا
(١) المفهم (١٩/ ٢٤ - ٢٥). (٢) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٤٨).