سفيه ترد شهادتاه وغلظ القول فيه، وقال هو دياثة فمن فعل ذلك كان ديوثا، قال القاضي أبو الطيب: وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيها فاسقًا (١).
قال الله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}(٢) الآية، قال الواحدي وغيره (٣): أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء قاله ابن عباس في رواية ابن جبير ومقسم عنه.
قال الواحدي: وأما غناء القينات فذلك أشد ما في الباب وذلك لكثرة الوعيد الوارد فيه وهو ما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة" الآنك الرصاص المذاب وقد جاء في تفسير لهو الحديث بالغناء مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ففي مسند الإمام أحمد ومسند الحميدي وجامع الترمذي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا غير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا نزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}(٤)(٥) قال أبو
(١) الرد على من يحب السماع (ص ٢٨)، وتلبيس إبليس ص ٢١٥، وإغاثة اللهفان ١/ ٢٣٠. (٢) سورة لقمان، الآية: ٦. (٣) التفسير الوسيط (١٨/ ٩٤). (٤) سورة لقمان، الآية: ٦. (٥) أخرجه أحمد ٥/ ٢٥٢ (٢٢١٦٩) و ٥/ ٢٦٤ (٢٢٢٨٠)، والترمذي (١٢٨٢) و (٣١٩٥)، وابن ماجه (٢١٦٨). قال الترمذي: هذا حديث غريب إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة والقاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، سمعت محمدا يقول: القاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف. وقال الألباني: حسن، الصحيحة (٢٩٢٢).