للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هلك المفسدون والصالحون معهم إذا لم يأمروا ولم يكرهوا وهو معنى قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} (١) [بل يعم] شؤمها من تعاطاها ورضيها هذا بفساده وهذا برضاه وإقراره، فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (٢) و {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)} (٣): {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (٤) وهذا يوجب أن لا يؤاخذ أحد بذنب أحد وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب؟ فالجواب: أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على من رآه أن يغيره إما بيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه ليس عليه أكثر من ذلك إذا أنكر بقلبه فقد أدى ما عليه إذا لم يستطيع سوى ذلك أما إذا كره الصالحون ما صنع المفسدون وأخلصوا كراهيتهم لله تعالى وتبرأوا من ذلك حسب ما يلزمهم ويجب لله عليهم غير معتدين سلموا قال الله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ} (٥) الآية، وقال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} (٦) الآية، وقال ابن عباس: قد أخبرنا الله عز وجل عن هذين ولم يخبرنا عن الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ


(١) سورة الأنفال، الآية: ٢٥.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٦٤.
(٣) سورة المدثر، الآية: ٣٨.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.
(٥) سورة هود، الآية: ١١٦.
(٦) سورة الأعراف، الآية: ١٦٥.