للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بك، فقال: أوقفني بين يديه وقال: يا أبا بكر أتدري بماذا غفرت له، فقلت: بصالح أعمالي، قال: لا، فقلت: بإخلاصي في عبوديتي، قال: لا فقلت: بحجي وصومي وصلاتي، قال: لم أغفر لك بذلك فقلت: بهجرتي إلى الصالحين بإدامة أسفاري في طلب العلم، فقال: لا فقلت يا هذه المنجيات التي أعتمد عليها حسن ظني إنك بها تعفو عني، فقال: كل هذه لم أغفر لك بها، فقلت: إلا هي فبماذا؟ قال: أتذكر حين كنت تمشي في دروب بغداد فوجدت هرة صغيرة قد أضعفها البرد وهي تتواري إلى جدار من شدة الثلج والبرد فأخذتها رحمة بها فأدخلتها في فرو كان عليك وقاية لها من أليم البرد، فقلت: نعم، قال: برحمتك لتلك الهرة رحمتك (١)، أ. هـ.

وحكي ابن خلكان وغيره في ترجمة الإمام أبي الحسن طاهر بن أحمد بن بَاب شَاذ النحوي أنه كان يوما في سطح جامع مصر يأكل شيئا وعنده بعض أصحابه فحضره قط فرموا له قطعة قط فأخذها في فيه وغاب عنهم ثم عاد إليهم فرموا له شيئا فأخذه وذهب ثم عاد ففعل ذلك مرارا كثيرة وهم يرمون به وهو يأخذ ويغيب ثم يعود من فوره حتى تعجبوا منه فتبعوه فإذا هو يأخذ ذلك الطعام ويدخل به إلى حزبه فيها شبه البيت الخراب في سطح ذلك البيت قط أعجمي فإذا هو يضع الطعام بين يديه فتعجبوا من ذلك فقال الشيخ ابن بابشاذ إذا كان حيوان أخرس قد سخر له هذا القط وهو يقوم بكفايته ولم يحرم الرزق فكيف يضيع مثلي ثم قطع الشيخ علائقه وترك


(١) حياة الحيوان (٢/ ٥٢٢).