قوله:"فطوبى لعبد جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر"؛ طوبى عند النحويين فعلى من الطيب، قلبت الياء فيه واوًا لانضمام ما قبلها وهو طيب العيش له، وقيل: طوبى هي الخير وأقصى الأمنية، وقيل: طوبى اسم الجنة، وقيل: اسم شجرة وقيل غير ذلك (١).
قوله:"وويل لعبد جعله الله مفتاحًا للشر مغلاقًا للخير"، الحديث؛ الويل: دعاء بالهلكة، يقال لكل واقع في هلكة، والويل والحزن والهلاك: المشقة من العذاب (٢)، وسيأتي الكلام على ذلك قريبًا أبسط من هذا.
٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُول الله مَا من دَاع يَدْعُو إِلَى شَيْء إِلَّا وقف يَوْم الْقِيَامَة لَازِما لدعوته مَا دَعَا إِلَيْهِ وَإِن دَعَا رجل رجلا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات (٣).
قوله: عن أبي هريرة؛ هو أحفظ هذه الأمة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه:"أبو هريرة وعاء العلم"، ودعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرزقه علما لا ينسى، وقال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره (٤)، قال أبو هريرة: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائين، فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا
(١) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٧٦). (٢) النهاية (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦). (٣) أخرجه ابن ماجه (٢٠٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١١٢). قال البوصيرى في الزجاجة ١/ ٢٩: هذا إسناد ضعيف ليث هو ابن أبي سليم ضعفه الجمهور. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٤٣)، والظلال (١١٢). (٤) تاريخ دمشق (٦٧/ ٣٤١).