الاعتداء في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)} (١) فقيل: معناه التكلف بالأسجاع والأولى أن يقتصر على الدعوات المأثورة فما كل أحد يحسن الدعاء فيخاف عليه الاعتداء، وقال بعضهم: ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والإنطلاق ويقال إن العلماء والأبدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات ويشهد له ما ذكره سبحانه وتعالى في آخر سورة البقرة {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا}(٢) إلى آخرها، لم يخبر سبحانه وتعالى في موضع عن داعية عباده بأكثر من ذلك، قلت: ومثله قول الله سبحانه في سورة إبراهيم {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا}(٣) إلى آخره، قلت: والمختار الذي عليه جماهير العلماء أنه لا حجر في ذلك ولا تكره الزيادة على السبع بل يستحب الإكثار من الدعاء مطلقا، السادس: التضرع والخشوع والرهبة قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}(٤) الآية، وقال تعالى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}(٥)، السابع: أن يجزم بالطلب ويوقن بالإجابة ويدق رجاؤه فيها ودلائله كثيرة مشهورة، قال سفيان بن عيينة: لا يمنعن أحدكم من
(١) سورة الأعراف، الآية: ٥٥. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦. (٣) سورة إبراهيم، الآية: ٣٥. (٤) سورة الأنبياء، الآية: ٩٠. (٥) الأعراف، الآية: ٥٥.