أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه، وقال الشافعي لما حجب قوما بالتسخط دل على أن أقواما يرونه بالرضي ثم قال: ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا. وقال الحسين بن الفضل: لما حجبهم في الدنيا عن نور توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته. وقال مجاهد في قوله تعالى: لمحجوبون: أي عن كرامته ورحمته ممنوعون أ. هـ. (١)
٢٥٠٧ - وَرُوِيَ عَن أنس -رضي الله عنه- أَن رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ إِن للقلوب صدأ كصدإ النّحاس وجلاؤها الاسْتِغْفَار رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٢).
قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إن للقلوب صدأ كصدأ النحاس" الحديث بالقصر فيهما وهو: وسخه، وفي الحديث:"إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد" هو أن يركبها الرين بمباشرة المعاصي والآثام، فيذهب بجلائها، كما يعلو الصدأ وجه المرآة والسيف ونحوهما. قاله في النهاية (٣)، ومنه قوله تعالى:{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}(٤) أي طبع وختم ومنه حديث علي: التعلم أينا المرين على قلبه والمغطى على بصره، المرين المفعول به الرين ومنه حديث
(١) ذكره القرطبي في التفسير (١٩/ ٢٦١). (٢) البيهقي في شعب الإيمان (٦٤٩)، والطبراني في الأوسط (٦٨٩٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٠٧)، فيه الوليد بن سلمة الطبراني، وهو كذاب، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٩٦٦). (٣) النهاية (٣/ ١٥). (٤) سورة البقرة، الآية: ٧.