للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فأولياء الله تعالى تجب موالاتهم وتحرم معاداتهم كما أن أعداءهم تجب معاداتهم وتحرم موالاتهم (١).

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء" الحديث، الأبرار جمع البر وهو الطائع وكثيرا ما يخص بالأولياء الزهاد والأتقياء قاله في النهاية (٢)، والأتقياء جمع تقي والأخفياء: جمع خفي، وهو بمعنى خاف، ومن خفيت الشيء أخفيه أي: فهؤلاء المذكورون في الحديث هم الغرباء الممدوحون المغبطون ولقلتهم في الناس جدا سموا غرباء فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات فأهل الإسلام في الناس غرباء وأهل العلم في المؤمنين غرباء وأهل السنة الذين يميزونه من الأهواء والبدع فهم غرباء والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين لهم أشد هؤلاء غربة ولكن هؤلاء هم أهل الله حقا فلا غربة عليهم (٣).

وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جدًا غرباء بين اثنتين وسبعين فرقة ذات اتباع ورياسات ومناصب وولايات فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله تعالى على طريق المتابعة غريبا بين هؤلاء الذين اتبعوا أهواءهم وأطاعوا شحهم وأعجب كل منهم برأيه (٤).


(١) جامع العلوم والحكم (٣/ ١٠٦٩).
(٢) النهاية (١/ ١١٦).
(٣) مدارج السالكين (٣/ ١٨٦).
(٤) المصدر السابق (٣/ ١٨٨).