بِدَرَابْزِينَ مِنْ سَاسمٍ وَمِنْ خَلْفِ الدَّرَابْزِينَ سُتُورُ دِيبَاجٍ مُرخَاةٌ بَيْنَ الْعُمُدِ، وَكَانَ كُلُّ يُومِ اثْنَينِ وَخَمِيسٍ يَأمُرُونَ بِالزَّعْفَرانِ فَيُدَقُّ وَيُطْحَنُ ثُمَّ يُعْمَلُ مِنَ الليلِ وَيُخَمَّرُ بِالمسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالماوَرْدِ الجُورِي، ثُمَّ يَأمُرُ الخدَمَ بِالْغَدَاةِ فَيدْخُلُونَ حَمَّامَ سُلَيْمَانَ يَغْتَسِلُونَ وَيَتَطهَرُونَ ثُمَّ يَخْرُجوُنَ، ثُمَّ يَأتُونَ إِلَى الخزَانَةِ الَّتِي فِيهَا الخَلُوقَ فَيُلْقُونَ أَثْوَابَهُمْ عَنْهُمْ، ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ الخزَانَةِ أَثْوابًا جُدُدًا مرُويَا وَهرُويَا وَشيَا يُقَالُ لَهُ الْعَصَبُ وَمَنَاطِقٌ مُحَلَّاةٌ يَشُدُّونَ بِهَا أَوْسَاطَهُمْ، ثُمَّ يَأخُذُونَ سُفُولَ الخَلُوقِ وَيَأتُونَ بِهِ حَجَرَ الصَّخْرَةِ فَيُلَطِّخُونَ بِهِ مَا قَدَرُوا أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى يغمروهُ كُلَّهُ، وَمَا لَمْ تَنَلْهُ أَيدِيَهُمْ غَسَلُوا أَقْدَامَهُمْ ثُمَّ يَصْعَدُونَ عَلَى الصَّخْرَةِ حَتَّى يُلَطِّخُونَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَتُفْرَغُ آنِيَةُ الخَلُوقِ، ثُمَّ يَأتُونَ بِمِجْمَارِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُودِ القمَارِي والندمطرِي بِالمسْكِ وَالْعَنْبَرِ فَتُرْخَى السُّتُورُ حَوْلَ الأعْمِدَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ يَأخُذُونَ الْبُخُورَ وَيَذرُونَ حَوْلَهَا حَتَّى يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُبَّةِ مِنْ كَثْرَتِهِ، ثُمَّ تَسْتَمِرُّ السُّتُورُ فَتجرج وَيَفُوحُ رَائِحَتُهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِلَى رَأسِ السُّوقِ؛ فَيَشُمُّ رِيحَهُ مَنْ يَمُرُّ، قَدْ يَنْقَطعَ الْبُخُورُ مِنْ عِنْدَهُمْ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي فِي صَفِّ الدَّرَابْزِين: أَلَا إِنَّ الصَّخْرَةَ فُتِحَتْ لِلنَّاسِ فَمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَى الصَّلَاةِ فِيهَا فَلَيْأتِي. فَيُقْبِلُ النَّاسُ مُبَادِرِينَ إِلَى الصَّخْرَةِ، فَأكْثَرُ النَّاسِ مَنْ يُدْرِكُ رَكْعَتِينِ وَأَقَلُّهمْ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ النَّاسُ، فَمَنْ شَمُّوا رَائِحَةً قَالُوا: هَذَا مِمَّنْ دَخَلَ الصَّخْرَةَ. وَتُغْسَلُ آثَارُ أَقْدَامِهِمْ بِالماءِ وَتُمْسَحُ بِالآسِ الْأَخْضَرِ وَتُنَشَّفُ بِالمنَادِيلِ، وَتُغْلَقُ الْأبْوابُ وَعَلَى كُلِّ بَابٍ عَشْرَةٌ مِنَ الحجبةِ، وَلَا تُدْخَلُ إِلَّا يَوْمَ الْإثْنَينِ وَالخمِيسِ، وَلَا يَدْخُلُهَا فِي غَيْرِهَا إِلَّا الخادِمُ. (٢٣٩)
(٢٣٩) "إسناده ضعيف""الجامع المستقصى" (ق ١٣٢ ب)، وذكره تاج الدين في "الروض المغرس" (ق ٧٩ أ - ٨٠ أ)، والسيوطي في "إتحاف الأخصا" (ق ٢٥ ب)، والمقدسي في "مثير الغرام" (ق ١٢ ب - ١٣ أ)، ومجير الدين في "الأنس =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.