فَوَجَدنَا سنته، وعرفناها بِهَذِهِ الْآثَار الْمَشْهُورَة الَّتِي رويت، بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاح الْمُتَّصِلَة الَّتِي تلقتها حفاظ الْعلمَاء بَعضهم من بعض، فَنَظَرْنَا إِلَى هَذِهِ الْفرْقَة - أَعنِي أَصْحَاب الحَدِيث - وهم لَهَا أطلب، وفيهَا أَرغب، وَلها أجمع ولصحاحها أتبع، فَعلمنَا يَقِينا بِالْكتاب وَالسّنة، أَنهم دون من سواهُم من جَمِيع الْفرق، لِأَن صَاحب كل فرقة أَو صناعَة مَا لم يكن مَعَه دلَالَة عَلَيْهِ من صناعته، وَآلَة من آلاته، ثمَّ ادّعى تِلْكَ الصِّنَاعَة، كَانَ فِي دَعْوَاهُ عِنْد الْعَامَّة مُبْطلًا، وَفِي الْمَعْقُول عِنْدهم متجهلا، فَإِذا كَانَت مَعَه آلَات الصناعات والحرف شهِدت لَهُ تِلْكَ الْآلَات بصناعتها، بل شهد لَهُ كل من عاينه قبل الاختبار كَمَا إِنَّك إِذا رَأَيْت الرجل فتح بَاب دكانه عَلَى بز، علمت أَنه بزاز. وَإِن لم تختبره، وَإِذا فتح عَلَى تمر علمت أَنه تمار، وَإِذا فتح عَلَى عطر علمت أَنه عطار، وَإِذا رَأَيْت بَين يَدَيْهِ الْكِير والسندان والمطرقة علمت أَنه حداد. وَإِذا رَأَيْت بَين يَدَيْهِ الإبرة، والجلم علمت أَنه خياط، وَكَذَلِكَ صَاحب كل صناعَة، إِنَّمَا يسْتَدلّ عَلَى صناعته بآلته، فَيحكم بالمعاينة من غير اختبار، وَلَو رَأَيْت بَين يَدي نجار قدومًا، ومنشارا، ومثقبا، ثمَّ سميته خياطاً
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.