النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا محمد، هذا الله خَلَق الخَلْق، فمَن خَلَقه؟ فغضب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتى انتُقع لونه (١)؛ ثم ساورهم (٢) غضبًا لربّه، فجاءه جبريل - عليه السلام -، فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك، يا محمد. وجاء مِن الله جواب ما سألوه عنه:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ}، فلما تلاها عليهم قالوا: صِف لنا ربّك، كيف خَلْقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه؟ فغضب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أشدَّ مِن غضبه الأول، وساورهم غضبًا، فأتاه جبريل، فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه:{وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ}[الزمر: ٦٧](٣). (١٥/ ٧٤٤)
٨٥٥٢٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: قالت اليهود: يا محمد، صِف لنا ربّك. فأنزل الله:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد}. فقالوا: أمّا الأحد فقد عرفناه، فما الصَّمَد؟ قال:«الذي لا جوف له»(٤). (١٥/ ٧٤٤)
٨٥٥٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- أنّ المشركين قالوا: يا محمد، أخبِرنا عن ربّك، صِف لنا ربّك ما هو؟ ومِن أيِّ شيء هو؟ فأنزل الله:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ}(٥). (١٥/ ٧٤٠)
٨٥٥٢٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قالت اليهود: عزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت الصابئون: نحن نعبد الملائكة من دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله. وقال أهل الأوثان: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى الله - عز وجل - إلى نبيِّه ليكذب قولهم:{قل هو الله أحد الله الصمد} السورة كلها (٦). (ز)
(١) انتقع لونه: تغير من خوف أو ألم. النهاية (نقع). (٢) ساورهم: واثبهم وقاتلهم. النهاية (سور). (٣) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٨ - ٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) عزاه السيوطي إلى الطبراني في السنة. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٤/ ٧٢٨. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٢.