[٢٤٤] فالدليل على بطلَان مَا ارتضوه أَن نقُول: قد ثَبت أَن الدَّلِيل الدَّال على الْإِرَادَة يخصص الْحَادِث بِبَعْض الصِّفَات والأوقات مَعَ تَقْدِير جَوَاز أَمْثَالهَا إبدالا عَنْهَا، فَبِمَ تنكرون على من يلزمكم فِي مثل ذَلِك فِي الْإِرَادَة نَفسهَا فَإِنَّهَا حَادِثَة متخصصة بالوجود عَن الْعَدَم فلئن سَاغَ استغناؤها فِي تخصصها عَن إِرَادَة سَاغَ اسْتغْنَاء كل مُرَاد عَن الْإِرَادَة.
[٢٤٥] وَمِمَّا يُوضح بطلَان مَا اختاروه أَن نقُول: الْإِرَادَة الْحَادِثَة الَّتِي أثبتموها لَا تخلون فِيهَا إِمَّا أَن تزعموا أَنَّهَا قَائِمَة بِمحل مخترع، أَو ثَابِتَة لَا بِمحل فَإِن أَنْتُم زعمتم أَنَّهَا تقوم بِذَاتِهِ فقد صرحتم بِقبُول ذَاته الْحَوَادِث، وَهَذَا مِمَّا تحاشوا مِنْهُ فَلَا فَائِدَة فِي نصب الدَّلِيل عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أحالوا قيام الْإِرَادَة بِمحل مخترع فَلم يبْق إِلَّا تثبيت الْإِرَادَة لَا فِي مَحل وَأول مَا يلْزمهُم على ذَلِك تَجْوِيز قيام إرادتنا لَا فِي مَحل، وَقد أطبقوا على اسْتِحَالَة ذَلِك وَلَا محيص لَهُم عَن هَذَا. ثمَّ نقُول: الْإِرَادَة من قبيل الْأَعْرَاض وفَاقا فَإِن سَاغَ تثبيت عرض لَا فِي مَحل سَاغَ طرد ذَلِك فِي كل الْأَعْرَاض، ويستقصى ذَلِك فِي الديانَات إِن شَاءَ الله عز وَجل.
(٦٥) فصل يلْتَحق بِمَا قدمْنَاهُ
[٢٤٦] وَاعْلَم، وفقك الله أَن الْأَمر لَا يَقْتَضِي حسن الْمَأْمُور بِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.