وَذَلِكَ أَن الْأَمر الْحَقِيقِيّ الَّذِي هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ يَقْتَضِي طَاعَة الْمَأْمُور بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ اقْتِضَاء حسن الْمَأْمُور بِهِ، وَذَلِكَ أَن الْحسن على قَضِيَّة أصُول أهل الْحق لَيْسَ يرجع إِلَى وصف الْفِعْل وَنَفسه، لكنه يرجع إِلَى الْأَمر بالثناء على فَاعله على مَا سبق استقصاءه فِي بَاب الْحسن والقبيح، وَلَيْسَ فِي اقْتِضَاء الطَّاعَة أَمر بالثناء على الطَّاعَة، وَهُوَ الْمَعْنى بالْحسنِ لَا غير.
[٢٤٧] وَالَّذِي صَحَّ من مَذَاهِب الْمُعْتَزلَة مثل مَا ذَكرْنَاهُ وَمن المنتمين إِلَى الْأُصُول من يَحْكِي عَن الْمُعْتَزلَة اقْتِضَاء الْأَمر حسن الْمَأْمُور بِهِ، وحكاية ذَلِك على هَذَا الْإِطْلَاق غلط، وَذَلِكَ أَن الْأَمر قد يصدر من الْوَاحِد منا مُتَعَلقا بقبيح كالأمير يَأْمر أَتْبَاعه بالظلم الصَّرِيح وَرُبمَا / يُقيد أمره بِفعل الْقَبِيح [٢٨ / ب] وَيُسمى ذَلِك أمرا على التَّحْقِيق، فمحصول أصل القَوْل أَن الْأَمر يَقْتَضِي كَون الْمَأْمُور بِهِ مرَادا للْآمِر ثمَّ قَالُوا بعد ذَلِك لما تعلّقت إرادتنا بالْحسنِ والقبيح
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.