وَقَالَ فِي الْمُغنِي هَذَا وَجه حسن لِأَنَّهُ ثَبت لعَمْرو بِإِقْرَارِهِ السَّابِق فَلَا يقبل بعد إِقْرَاره بِالْيَدِ لزيد وللشافعية وَجْهَان كهذين
وَقطع أَبُو الْخطاب فِي الْهِدَايَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِأَن الْعين للْمَغْصُوب مِنْهُ وَيضمن الْمقر لمن اعْترف لَهُ بِالْملكِ الْقيمَة وَتَبعهُ فِي الْمقنع وَالْخُلَاصَة وَذكر فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى أَنه الْأَشْهر وَقدمه فِي الْمُسْتَوْعب وَلم أدر مَا يُوَجه بِهِ هَذَا الْوَجْه وَمن الْعجب أَن ابْن عبد الْقوي لم يذكرهُ فِي كِتَابه مَعَ أَنه ينظم الْمقنع وَيزِيد عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نظم مَا فِي الْمُحَرر
[فرع]
وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْمُتَّصِل والمنفصل وَلَو قَالَ هَذَا الْألف دَفعه إِلَى زيد وَهُوَ لعَمْرو أَو قَالَ لعَمْرو وَدفعه إِلَى زيد فعلى مَا تقدم ذكره فِي الْمُغنِي وَهُوَ وَاضح
قَوْله وَمن بَاعَ عبدا ثمَّ أقرّ أَن الْمَبِيع لغيره لم يقبل قَوْله على المُشْتَرِي وَلَزِمَه قِيمَته للْمقر لَهُ
لِأَن إِقْرَار الْإِنْسَان على غَيره لَا يقبل وَلِأَنَّهُ فَوته عَلَيْهِ بِالْبيعِ فغرمه كتفويته بِإِتْلَاف وَغَيره وَيعرف من هَذِه الْمَسْأَلَة أَن الحكم كَذَلِك لَو نقل الْملك فِيهِ بِهِبَة أَو غَيرهَا أَو أعْتقهُ ثمَّ أقرّ بِهِ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَمن بَاعَ شَيْئا ثمَّ ادّعى أَنه ملك لغيره وَهُوَ وَكيل الْمُسْتَحق أَو وليه فَهَذَا بِمَنْزِلَة ادعائه لنَفسِهِ لِأَن البيع وَالشِّرَاء لَيْسَ إِقْرَارا بِالْملكِ فَإِن كَانَ البَائِع قد أقرّ أَنه بَاعَ ملكه فَهَل لَهُ بعد هَذَا أَن يدعيها لغيره بوكالة أَو ولَايَة وَيُقِيم بَيِّنَة أم يكون تَكْذِيبه لبينة نَفسه بِمَنْزِلَة تَكْذِيبه لبينه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.