كَانَ مني وَلَا أَعُود إِلَى مَا أتهم فِيهِ وَلَا يَقُول وَلَا أَعُود إِلَى مثل مَا كَانَ مني لِأَن فِي ذَلِك أَن لَا يشْهد
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَيتَوَجَّهُ أَن يحمل قَوْله إِذا أكذب نَفسه على الشَّهَادَة بِالْقَذْفِ كقضية أبي بكرَة
[فرع]
وَتقبل شَهَادَة الْقَاذِف بِمُجَرَّد التَّوْبَة فِي ظَاهر كَلَام الإِمَام أَحْمد وَقطع بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب وَغَيره وَقدمه فِي الْكَافِي وَهُوَ الْمَشْهُور وَقطع بِهِ ابْن هُبَيْرَة عَن الإِمَام أَحْمد وَيحْتَمل أَن يعْتَبر مُضِيّ مُدَّة يعلم تَوْبَته فِيهَا
وَذكر فِي الرِّعَايَة أَنه إِن كَانَ شَهَادَة قبل بِمُجَرَّد التَّوْبَة وَإِن كَانَ شتما وقذفا فيعد إصْلَاح الْعَمَل سنة وَذكر ابْن هُبَيْرَة عَن مَالك أَنه يعْتَبر ظُهُور أَفعَال الْخَيْر من غير حد وَعَن الشَّافِعِي أَنه قدره بِسنة
وَقَالَ القَاضِي فِي بحث الْمَسْأَلَة على أَن فِي الْآيَة مَا يمْنَع رُجُوعه إِلَى مايليه وَهُوَ زَوَال تَتِمَّة الْفسق من وُجُوه
أَحدهَا أَنه لَو عَاد إِلَى زَوَال تَتِمَّة الْفسق لم يشْتَرط فِيهِ صَلَاح الْعَمَل ولكان يقْتَصر على قَوْله تَعَالَى {إِلَّا الَّذين تَابُوا} لِأَن الْفسق يرْتَفع بِمُجَرَّد التَّوْبَة وَإِنَّمَا قبُول الشَّهَادَة يشْتَرط فِيهِ صَلَاح الْعَمَل فَثَبت أَن الِاسْتِثْنَاء عَاد إِلَيْهِ
وَاحْتَجُّوا للمسألة بِمَا رَوَاهُ ابْن الْمُنْذر وَغَيره عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ٢٤ ٤ ٥ {وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذين تَابُوا} فَمن تَابَ وَأصْلح فشهادته فِي كتاب الله تقبل وَعَن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ إِذا قَالَ بعد ضربه أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ من قذف الْمُحْصنَات حِين يفرغ من ضربه وَلم يعلم مِنْهُ بعد إِلَّا خيرا قبلت شَهَادَته
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.