قَالَ القَاضِي فَظَاهر هَذَا قبُول الشَّاهِد وَالْيَمِين فِي الْوَصِيَّة وَالْوكَالَة وَكَلَام جمَاعَة يقتضى أَنه لَا فرق بَين الْوكَالَة فِي المَال وَغَيره والإيصاء إِلَيْهِ فِيهِ وَغَيره بل صَرِيح كَلَام بَعضهم وَأَنه هَل يقبل فِي ذَلِك وَامْرَأَتَانِ أَو شَاهد وَيَمِين أَو لَا يقبل إِلَّا رجلَانِ فِيهِ رِوَايَتَانِ
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين نَصه فِي الْوكَالَة فرق فِيهِ بَين الْوكَالَة بِمَال وَبَين الْوكَالَة بِغَيْرِهِ وَأما الْوَصِيَّة فقد أطلق فِيهَا رجل عدل وَتقدم نَصه أَيْضا أَنه يقبل فِيهَا شَهَادَة النِّسَاء منفردات فقد يُقَال لَا يفْتَقر فِي هَذَا إِلَى يَمِين لِأَنَّهُ لَا خصم جَاحد فِيهِ لَا فِي الْحَال وَلَا فِي الِاسْتِقْبَال وَهُوَ يشبه الْقَتْل لاسْتِحْقَاق السَّلب وتحليف الْوَصِيّ فِيهِ نظر لِأَنَّهُ لَا يجر بِهَذَا إِلَى نَفسه مَنْفَعَة بِخِلَاف الْمُوصى لَهُ وَقد قبل النَّاس شَهَادَة رَجَاء بن حَيْوَة بالعهد إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ وَحده وَمَا زَالَ الْوُلَاة يرسلون الْوَاحِد فِي الْولَايَة والعزل
وَقَالَ أَيْضا وعَلى طَريقَة أَصْحَابنَا فِي الْبَيِّنَة هُوَ الشَّاهِد الْوَاحِد وَإِنَّمَا الْيَمين احْتِيَاط فَهَذَا يقتضى شَيْئَيْنِ أَحدهمَا أَنه لَا يحْتَاج إِلَيْهَا إِلَّا إِذا كَانَ ثمَّ معَارض وَفِي دَعْوَى السَّلب لَا معَارض وعَلى هَذَا يخرج حَدِيث أبي قَتَادَة
وَالثَّانِي أَنه لَو كَانَ الْحق لصبي أَو مَجْنُون لم يحْتَج إِلَى يَمِين وَفِي هَذَا نظر إِلَّا إِذا كَانَ على ميت أَو صبي أَو مَجْنُون وَلَعَلَّ حَدِيث خُزَيْمَة بن ثَابت يخرج على هَذَا وَنَصّ أَحْمد فِي الْوَصِيَّة أَو رجل عدل ظَاهر هَذَا أَنه يقبل فِي الْوَصِيَّة شَهَادَة رجل وَاحِد
وَقَالَ عقيب رِوَايَة ابْن صَدَقَة فِي شَهَادَة النِّسَاء فِي الْوَصِيَّة ظَاهر هَذَا أَنه أثبت الْوَصِيَّة بِشَهَادَة النِّسَاء على الِانْفِرَاد إِن لم يحضرهُ الرِّجَال قَالَ القَاضِي الْمَذْهَب فِي هَذَا كُله أَنه لَا يثبت إِلَّا بِشَاهِدين انْتهى كَلَامه وَقَالَ ابْن عقيل عقيب رِوَايَة ابْن صَدَقَة وَهَذَا يشْهد لَهُ من أَصله قَوْله تقبل شَهَادَة أهل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.