الْكَلَام فِيهِ فِي الْمَسْأَلَة بعْدهَا وَأما فِي الْمَسْجِد فَلَا يعْتَبر حَكَاهُ فِي شرح الْهِدَايَة إِجْمَاعًا وَكَذَا قطع بِهِ الْأَصْحَاب
وَظَاهر هَذَا أَنه سَوَاء كَانَ بَينهمَا حَائِل أم لَا قطع فِي شرح الْهِدَايَة أَبُو الْمَعَالِي ابْن المنجي بِأَنَّهُ إِذا حَال بَينهمَا فِي الْمَسْجِد نهر يُمكن فِيهِ السباحة والخوض مُتَعَذر غير متيسر وَلَا جسر يُمكن العبور عَلَيْهِ أَنه يجوز وَلَا يمْنَع الِاقْتِدَاء لِأَن الْمَسْجِد معد للاجتماع كَمَا لَو صلى فِي سطح الْمَسْجِد وَلَا دَرَجَة هُنَاكَ وَأَنه على روايتي الِاكْتِفَاء بِسَمَاع التَّكْبِير فِي الْمَسْجِد يشْتَرط الِاتِّصَال الْعرفِيّ الَّذِي يعد أَن يجتمعن عرفا كالاتصال فِي الصَّحرَاء انْتهى كَلَامه
وَقَالَ الْآمِدِيّ لَا خلاف فِي الْمَذْهَب أَنه إِذا كَانَ فِي اقصى الْمَسْجِد وَلَيْسَ بَينه وَبَين الإِمَام مَا يمْنَع الاستطراق والمشاهدة أَنه يَصح اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فَإِن لم تتصل الصُّفُوف فَظَاهر هَذَا أَن مَا يمْنَع الْمُشَاهدَة يمْنَع صِحَة الِاقْتِدَاء وَهُوَ ظَاهر إِطْلَاق مَا رَوَاهُ أَبُو بكر عبد الْعَزِيز عَن عمر فِي أَن النَّهر مَانع من صِحَة الِاقْتِدَاء
فقد ظهر من هَذَا أَنه لَا يشْتَرط اتِّصَال الصُّفُوف فِي الْمَسْجِد وعَلى قَول الشَّيْخ أَبُو الْمَعَالِي يشْتَرط إِن كَانَ يمْنَع الرُّؤْيَة وَأَنه لَا يضر حَائِل غير مَانع من الرُّؤْيَة فِي الْمَسْجِد خلافًا للآمدي وَأطلق فِي الْمُحَرر الْحَائِل الْمَانِع من الرُّؤْيَة فِي الْمَسْجِد وَغَيره وَكَذَا ذكر غير وَاحِد وَقد نَص الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْمروزِي وَأبي طَالب فِي الْمِنْبَر إِذا قطع الصَّفّ لَا يضر
قَالَ المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هَذَا على عدم اعْتِبَار الْمُشَاهدَة فِي الْمَسْجِد فَأَما على رِوَايَة اعْتِبَارهَا فَيقطع قَالَ وَمِنْهُم من قَالَ هَذَا يجوز على كلتا الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْجُمُعَة وَنَحْوهَا للْحَاجة انْتهى كَلَامه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.