لا يكاد أحدٌ يفتح هذا الباب، باب مناقب معاوية - رضي الله عنه - وما ورد في فضله، إلا ويفجأه بعض الأقوال التي تسدُّ عليه الباب قبل أن يفتحه، وتقطع عليه الطريق قبل أن يبدأه! ومنها:
١ - قول إمام من أئمة الحديث، وأحد أهم شيوخ الإمام البخاري، وهو إسحاق بن راهويه:«لا يصح عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في فضل معاوية بن أبى سفيان شيء»(١)! وقد تابعه على هذا القول جماعةٌ بعده.
٢ - وقول الحافظ ابن حجر:«وقد ورد في فضائل معاوية - رضي الله عنه - أحاديث كثيرة، لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد»(٢).
٣ - وصنيع الإمام البخاري في صحيحه، حيث قال:«باب ذكر معاوية»، ولم يقل:«فضائل أو مناقب معاوية».
والجواب عن هذه الأقوال فيما يلي:
أولاً: أن مقولة إسحاق في ثبوتها عنه شكّ، فالإسناد إليه فيه ضعف (٣).
ثانياً: وإن ثبتت عنه، فهي وقول الحافظ ابن حجر، ومن سار على نهجهما؛ من قبيل الاجتهاد، وهذا يقابله اجتهاد علماء آخرين صحَّحوا بعض الأحاديث في فضائل معاوية، ومنهم:
أ- الإمام ابن أبي عاصم: حيث صنَّف كتابا في فضائل معاوية - رضي الله عنه -.
(١) المغني عن الحفظ والكتاب لأبي حفص الموصلي (ص: ١٦٥)، سير أعلام النبلاء (٣/ ١٣٢). (٢) فتح الباري (٧/ ١٠٤). (٣) هذه المقولة أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٤)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص: ٤٠٧) -تعليقا-؛ من طريق الحاكم، قال: سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف، يقول: سمعت أبي، يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: الأثر المذكور. وسقط من المطبوع في الفوائد ذكر والد محمد بن يعقوب. ومحمد بن يعقوب أبو الفضل النيسابوري هذا: ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٨٧)، وكذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٤/ ١٨٠)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلاً، فهو بمثابة مجهول الحال.