والذي يظهر من مجموع كلام النقَّاد في الواقدي قبول رواياته في الأخبار والسير، ولكن لا يُعارض بها الروايات الصحيحة، والله أعلم (١).
- سيف بن عمر التميمي:
نقل الحافظ ابن حجر في ترجمته تضعيفَ العلماء له، وتشبيه بعضهم له -كأبي حاتم الرازي- بالواقدي (٢)، ولما أراد الحافظ أن يُصدر عليه حكماً كلِّياً قال:«ضعيف الحديث، عمدةٌ في التاريخ»(٣).
وقد اعتمده الطبريُّ في أخبار الفتوح، وذكر رواياته في الفتنة، وقد أكثر عنه بهذا الإسناد:«كتب إليَّ السري، عن شعيب، عن سيف بن عمر»، أو:«حدثني السري، عن شعيب، عن سيف بن عمر»، ومجموع مروياته في تاريخ الطبري: مئتين وستٍّ وستِّين رواية (٤).
- أبو الحسن علي بن محمد المدائني:
تُرجم له في كُتب الضعفاء (٥)، وقال عنه ابن عدي:«ليس بالقوي في الحديث، وأقلَّ ما له من الروايات المسنَدة»(٦)، ومع ذلك: نجد الطبريَّ يقول عنه: «كان عالماً بأيام الناس، صدوقاً في ذلك»(٧). وكذلك أكثر عنه في تاريخه، وغالب رواياته من طريق عمر بن شبة، وبعضها أخذه من كتبه مباشرة.
وقال عنه الخطيب البغدادي:«وكان عالماً بأيام الناس، وأخبار العرب وأنسابهم، عالماً بالفتوح والمغازي ورواية الشعر، صدوقاً فِي ذلك»(٨).
وقال أبو العباس أَحمد بن يحيى النحوي:«من أراد أخبار الجاهلية فعليه بكتب أَبِي عبيدة، ومن أراد أخبار الإسلام فعليه بكتب المدائني»(٩).
(١) منهج كتابة التاريخ الإسلامي، لمحمد بن صامل السلمي (ص: ٣٥٦). (٢) تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٥). (٣) تقريب التهذيب (٢٧٢٤). (٤) منهج كتابة التاريخ الإسلامي (ص: ٤٦٧). (٥) انظر: الكامل في الضعفاء (٦/ ٣٦٣)، ميزان الاعتدال (٣/ ١٥٣)، ديوان الضعفاء (٢٩٦١)، لسان الميزان (٦/ ١٣). (٦) الكامل في الضعفاء (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤). (٧) لسان الميزان (٦/ ١٣). (٨) تاريخ بغداد (١٢/ ٥٥). (٩) المصدر السابق.