هاتان خصلتان يحبهما الله، كما صح ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١)، وقد كان معاوية - رضي الله عنه - مضرب المثل في الحلم والأناة.
قال السيوطي:«وكان يضرب بحلمه المثل، وقد أفرد ابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفًا في حلم معاوية»(٢).
قال قبيصة بن جابر:«صحبت معاوية، فما رأيت أحدا أنبل حلما، ولا أبعد أناة منه»(٣).
وقال الشعبي:«دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد، فأما معاوية: فللحلم والأناة، وأما عمرو: فللمعضلات، وأما مغيرة بن شعبة: فللمبادهة، وأما زياد: فللصغير والكبير»(٤).
وقال عنه الذهبي:«ورضي الناس بسخائه وحلمه، وإن كان بعضهم تألم مرة منه، وكذلك فليكن الملك.
وإن كان غيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا منه بكثير، وأفضل، وأصلح، فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله، وفرط حلمه، وسعة نفسه، وقوة دهائه ورأيه» (٥).
ومما أُثر عنه - رضي الله عنه - من أقواله في الحلم ما يلي:
- عن عروة بن الزبير قال:«كنت جالسا عند معاوية، فحدَّث نفسه، ثم انتبه؛ فقال: لا حلم إلا بتجربة. يعيدها ثلاثاً»(٦).
(١) في صحيح مسلم (١٧) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأشج عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة". (٢) تاريخ الخلفاء (ص: ١٤٩). (٣) إسناده لا بأس به: أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٧٨)، وفي سنده مجالد بن سعيد، تقدَّم أنه ليس بالقوي، لكن الخبر هنا مما يتحمله إن شاء الله. (٤) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (السفر الثاني- ٢٢٧٣)، وفي إسناده راو يُقال له: عبد الله بن جعثنة، كذا بالأصل، لم أظفر به! (٥) سير أعلام النبلاء (٣/ ١٣٢ - ١٣٣). (٦) إسناده صحيح: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٦٤).