كما أن الكواكب نجوم السماء، رَسَمَ معالمَ مكانتهم ودافع عنهم كتابُ الله، وشهد على عدالتهم الصادقُ رسولُ الله؛ {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم}(١)، ما انقطع الوحي حتى تاب الله عليهم وأكرمهم، وشاع في الخافقين ذكرُهم والثناءُ عليهم، فليس لأحد أن يغمزهم بعد قول الله:{ثم تاب عليهم}(٢)، وليس لأحد أن يتقصدَّهم بسوء بعد أن أكَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضلهم:«خير أُمَّتي - وفي لفظ: خير الناس -: قَرْني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»(٣)، ونهى عن سبِّهم وأذيتهم:«لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً؛ ما بلغ مُدَّ أحدهم»(٤).
ومع ذا: فلا يخلو زمان من هؤلاء، الذين يجيدون الطعن والتشويه والافتراء، يبتلي الله - عز وجل - بهم العباد ليخرج ما في صدورهم، فيثبِّت طائعهم، ويزيغ مفتونهم، كما قال تعالى:{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}(٥).
(١) سورة التوبة (١٠٠). (٢) سورة التوبة (١١٧). (٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٢٦٥١) ومسلم (٢٥٣٥) عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -. (٤) صحيح مسلم (٢٥٤٠)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. (٥) سورة آل عمران (١٧٩).