الأولى إِيرَاد الحَدِيث) أَي مُطلقًا (بألفاظهِ دونَ التصرُّف فِيهِ) أَي فِي الحَدِيث، كَمَا قَالَه الْحسن وَغَيره؛ وَلذَا كَانَ ابْن مَهْدي كَمَا حَكَاهُ عَنهُ أَحْمد، أَنه يتوقى كثيرا ويحبُّ أَن يحدث بالألفاظ فَقَط. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: الَّذِي اسْتمرّ عَلَيْهِ أَكثر الْمَشَايِخ أَن ينقلوا الرِّوَايَة كَمَا وصلت، وَلَا يغيروها فِي كتبهمْ.
(قَالَ القَاضِي عِيَاض: يَنْبَغِي) يكون بِمَعْنى يجب، (سدّ بَاب الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى) أَي مُطلقًا، أَو بِلَا ضَرُورَة، وَيُؤَيّد الأول قَوْله:
(لِئَلَّا يتسلّط) أَي يجترئ.
(من لَا يحسنُ) [١٢٠ - ب] أَي الْعَرَبيَّة وَصِحَّة الْبَدَلِيَّة (مِمَّن يَظُنّ) بِصِيغَة الْفَاعِل أَي يغلب على ظَنّه (أَنه يًحْسِن) . قَالَ تِلْمِيذه: أَي يِرِى نَفسه أَنه يُحسن، وَلَيْسَ كَذَلِك، أَي [وَالْحَال أَنه] لَيْسَ كَذَلِك.
وَقَالَ محشٍ: قَوْله: مِمَّن يظنّ ... الخ بَيَان لقَوْله: لمن لَا يحسن، وَلَفظ يُظن مَجْهُول، أَي من لَا يُحسن فِي الْوَاقِع حَال كَونه مِمَّن يَظنه الناسُ أَنه يُحسن، بِخِلَاف مَن لَيْسَ للنَّاس فِي شَأْنه حُسن ظن، إِذْ لَا يَقبل [النَّاس] رِوَايَته، وَلَا يلتفتون إِلَى نَقله، فَلَا يُؤثر تَغْيِيره زِيَادَة [فَسَاد] ، وَلَا يَقع لَهُ تسلط. انْتهى. [وتكلفه مِمَّا لَا يخفى] ، وَالْأول أولى لما فِيهِ من إِشَارَة لَطِيفَة إِلَى جرْأَة التَّغْيِير إِنَّمَا هُوَ مِمَّن يكون جهلُه مركبا، وَلَا يُفَرِّق بَين لفظهِ وَلَفظ صَاحب الْوَحْي، بل يلْزم مِنْهُ أَنه فضَّل كلامَه على كَلَامه، وَهَذَا غَايَة الحماقة، بل خَارج عَن حَيِّز
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.