مِنْهُ) [١٢٠ - أ] لَو قيل: فَعَلَيهِ أَن يرويهِ، لَا يبعد، خُصُوصا إِذا كَانَت الرِّوَايَة / ٨٥ - أ / منحصرة [فِيهِ] .
(بِخِلَاف مَن كَانَ مستحضِراً للفظهِ) أَي للفظ الحَدِيث الصَّادِر من مِشكاة صدر النُّبُوَّة، المنعوت بِأَنَّهُ لَا ينْطق عَن الْهوى، وَهَذَا القَوْل عِنْدِي هُوَ الأوْلَى، [حَتَّى من الأوْلى] ، لِأَن الْمَرْء وَلَو كَانَ فِي غَايَة من الفصاحة والبلاغة، لَا ينْهض إِلَى التَّعْبِير عَن أَلْفَاظ من أُوتِيَ جَوَامِع الكَلِم بِمَا يُؤَدِّي مَعَانِيهَا أجمع، بِحَيْثُ لَا يزِيد وَلَا ينقص، بل لَا يتَصَوَّر أَن يكون مُسَاوِيا لَهَا فِي الْجلاء والخفاء، لَا سِيمَا وَهُوَ مفوتٌ للتبرُّك بِأَلْفَاظ صَاحب الشَّرِيعَة، ومُفتحٌ لأبواب الشَّك والشُّبهة فِي موارد السُّنة.
وَلذَا ذهب قوم من أهل الحَدِيث وَالْأُصُول إِلَى أَنه [لَا] تجوز الرِّوَايَة إِلَّا بِلَفْظِهِ، فَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن ابْن سِيرِين وَغَيره من المحتاطين فِي دين الله، مِمَّن يَشْتَرِطه، بل رَوَاهُ ابْن السَّمعاني عَن ابْن عمر. وَقيل: لَا يجوز فِي حَدِيث النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وَلَا يجوز فِي حَدِيث غَيره، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن مَالك، وَلَعَلَّه رأى التهوين فِي ذَلِك / قيدهُ بَعضهم بِمَا إِذا لم يكن مِمَّا تُعُبِّد بِلَفْظِهِ، وَلَا هُوَ من جَوَامِع الكَلِم.
(وَجَمِيع مَا تقدم يتَعَلَّق بِالْجَوَازِ وعدمهِ) وَهَذَا تَوْطِئَة لقَوْله: (وَلَا شكَّ أنّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.