بَالغا لم تأته الرسَالَة، لَا يعذب مَجْنُونا وطفلا لم تأته الرسَالَة، وَهَذَا يخبر أَنه لَا يعذب إِلَّا بعد الْإِرْسَال، فللأطفال أَن يحتجوا ويقولوا: مَا جَاءَنَا من رَسُول. فَإِن قَالَ قَائِل: أَنا أعذبكم بِمُطلق الْمَشِيئَة، أفْضى إِلَى أَن يكون الاعتلال بالرسل لَيْسَ باعتلال وَلَا احتجاج، لِأَنَّهُ قد أبْطلهُ بتعذيب من لم يُرْسل إِلَيْهِ، وَلَا فعل مَا يسْتَحق بِهِ الْجَزَاء. وَمن يُقيم الْحجَّة للعدل بِتِلْكَ الْإِقَامَة لَا يعود بتعذيب بِغَيْر حجَّة، وحوشي من الِاخْتِلَاف فِي أَقْوَاله، والتحريف فِي أَفعاله.
٨٧٤ - / ١٠٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: كَانَ يَصُوم حَتَّى يَقُول الْقَائِل: لَا يفْطر، وَيفْطر حَتَّى يَقُول الْقَائِل: لَا يَصُوم. [١٥] إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ عدل عَمَّا شهد أَنه أفضل الصّيام، وَهُوَ صِيَام دَاوُد؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الظَّاهِر من هَذَا الْفِعْل أَنه قد كَانَ يَصُوم بِقدر مَا يفْطر، فَهَذَا مثل صَوْم دَاوُد. وَالثَّانِي: أَنه كَانَ فِي مقَام هُوَ أَعلَى المقامات، وَهُوَ الرِّضَا بالأقدار، فَكَانَ يتقلب فِيمَا يقلبه الْحق عز وَجل فِيهِ من غير اخْتِيَار لنَفسِهِ، فَإِذا ألهمه الصَّوْم أَو لم يقدر لَهُ مَا يَأْكُل قَالَ: " إِنِّي إِذن صَائِم ".
٨٧٥ - / ١٠٤٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ: مَا قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْجِنّ وَمَا رَآهُمْ. [١٥] هَذَا كُله يضاد مَا سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: أَتَانِي دَاعِي الْجِنّ فَذَهَبت مَعَه، فقرات عَلَيْهِم الْقُرْآن. وَرفع هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.