٨٧٣ - / ١٠٤٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَوْلَاد الْمُشْركين فَقَالَ: " الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين إِذْ خلقهمْ ". [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْمَعْنى: لَو أبقاهم. يُرِيد: فَلَا تحكموا عَلَيْهِم بِكفْر آبَائِهِم إِذا لم يبلغُوا فيكفروا، وَلَا تحكموا عَلَيْهِم بميثاق الْفطْرَة الَّتِي ولدُوا عَلَيْهَا، لأَنهم لم يبلغُوا فيؤمنوا. [١٥] قلت: وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي أَوْلَاد الْمُشْركين على خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: الْوَقْف فيهم، لِأَن طَرِيق إِثْبَات ذَلِك النَّص، وَلَا نَص، وَهَذَا اخْتِيَار أبي بكر الْأَثْرَم، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا ينزلون جنَّة وَلَا نَارا، وَيُقَال فيهم كَمَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين " فاستدل بِهَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور وَبِحَدِيث عَائِشَة قَالَت: مَاتَ صبي من الْأَنْصَار فَقلت: عُصْفُور من عصافير الْجنَّة، فَقَالَ النَّبِي: " أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة. إِن الله خلق الْجنَّة وَخلق لَهَا أَهلا، خلقهَا لَهُم وهم فِي أصلاب آبَائِهِم. وَخلق النَّار وَخلق لَهَا أَهلا، خلقهَا لَهُم وهم فِي أصلاب آبَائِهِم ". [١٥] وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنهم فِي النَّار. روى عبد الله بن الْحَارِث عَن خَدِيجَة أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَوْلَادهَا من أزواجها فِي الْجَاهِلِيَّة. فَقَالَ: " فِي النَّار " فَقَالَت: بِغَيْر عمل؟ فَقَالَ: " الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين " وَسَأَلته عَن أَوْلَادهَا مِنْهُ، فَقَالَ: " فِي الْجنَّة " فَقَالَت: بِغَيْر عمل؟ فَقَالَ: " الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ". وروى يحيى بن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.