[١٥] الغرل: جمع أغرل: وَهُوَ الَّذِي لم يختتن. وَقَالَ أَبُو بكر الْأَنْبَارِي: أغرل وأرغل وأقلف وأغلف بِمَعْنى. وَقَالَ أَبُو هِلَال العسكري: لَا تلتقي الرَّاء مَعَ اللَّام فِي الْعَرَبيَّة إِلَّا أَربع كَلِمَات: أرل: وَهُوَ اسْم جبل وورل: وَهِي دَابَّة مَعْرُوفَة. وجرل: وَهُوَ ضرب من الْحِجَارَة. والغرلة: وَهِي الغلفة. [١٥] وَالْمرَاد أَنهم يعادون كَمَا خلقُوا، ويبقون على تِلْكَ الْحَال؛ لِأَن لَذَّة جماع الأقلف تزيد على لَذَّة جماع المختون. قَالَ ابْن عقيل: وَذَلِكَ أَن بشرة حَشَفَة الأقلف موقاة بالغلفة، فَتكون بَشرَتهَا أرق، وَمَوْضِع الجس كلما كَانَ أرق كَانَ الجس أصدق، كراحة الْكَفّ إِذا كَانَت مرفهة من الْأَعْمَال صلحت للجس، وَإِذا كَانَت يَد قصار أَو نجار خشنت فخفي فِيهَا الجس. قَالَ: فَلَمَّا أبانوا فِي الدُّنْيَا تِلْكَ الْبضْعَة لأَجله أَعَادَهَا ليذيقها من حلاوة فضلَة ونعيم جنته. والسر فِي الْخِتَان مَعَ كَون الغلفة معفوا عَمَّا تحتهَا من النَّجس أَنه سنة إِبْرَاهِيم، حَيْثُ بلي بالترويع بِذبح الْوَلَد، فَأحب أَن يَجْعَل لكل وَاحِد من مِلَّته ترويعا بِقطع عُضْو وإراقة دم وَلَده، ويبتلي أَوْلَادهم بِالصبرِ على إيلام الْآبَاء لَهُم، فَتكون هَذِه الْحَالة مظهرة للصبر وَالتَّسْلِيم من الْآبَاء وَالْأَوْلَاد، أُسْوَة بإبراهيم. [١٥] وَقَوله: " أول من يكسى إِبْرَاهِيم " وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ كالعريان من النَّفس وَالْمَال وَالْولد، فَأسلم نَفسه إِلَى النيرَان، وَولده إِلَى القربان، وَمَاله للضيفان، فشرف بابتدائه بالكسوة. [١٥] وَقَوله: " لم يزَالُوا مرتدين " قد بَينا فِي مُسْند سهل بن سعد أَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.