قد ذكرنَا فِي مُسْند سعد أَن الْإِنْسَان إِذا اضْطر إِظْهَار فَضله جَازَ لَهُ ذَلِك، وَلَوْلَا أَن ابْن مَسْعُود ألجئ إِلَى هَذَا بتركهم قِرَاءَته لما قَالَ ذَلِك.
٢٣٧ - / ٢٧٤ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: " بئْسَمَا لأَحَدهم أَن يَقُول: نسيت آيَة كَيْت وَكَيْت، بل هُوَ نسي ".
قَوْله: " بئْسَمَا لأَحَدهم أَن يَقُول نسيت " فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا أَن يكون هَذَا خَاصّا فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَتكون الْإِشَارَة إِلَى مَا رفع لَفظه فينساه الْإِنْسَان، أَي يرفع من صَدره، فنهاهم عَن ذَلِك القَوْل لِئَلَّا يتوهمون فِي مُحكم الْقُرْآن أَنه قد ضَاعَ، وَأخْبرهمْ أَن مَا يكون من رَفعه لحكمة يعلمهَا الله تَعَالَى. وَالثَّانِي: أَن يكون عَاما، وَيكون الْمَعْنى: إِنَّمَا نسي لذنب ارْتَكَبهُ، وَرُبمَا كَانَ ذَلِك الذَّنب ترك تعهده لِلْقُرْآنِ.
وَقَوله: " كَيْت وَكَيْت " هِيَ كلمة يعبر بهَا عَن الْجمل الْكَثِيرَة والْحَدِيث الطَّوِيل، وَمثلهَا ذيت وذيت. وَقَالَ ثَعْلَب: كَانَ من الْأَمر كَيْت وَكَيْت، وَكَانَ من فلَان ذيت وذيت، فكيت كِنَايَة عَن الْأَفْعَال، وذيت إِخْبَار عَن الْأَسْمَاء وكناية عَنْهَا.
وَقَوله: استذكروا الْقُرْآن تحريض على تِلَاوَته لِئَلَّا ينسى.
والتفصي: الِانْفِصَال: يُقَال: تفصي فلَان من كَذَا: إِذا انْفَصل عَنهُ.
وَالنعَم: الْإِبِل. وَقَوله: " من عقله " هَكَذَا ضَبطه لنا أشياخنا فِي كتاب أبي عبيد بِضَم الْقَاف. وَالْعقل جمع عقال.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.