تركني معلقَة، لَا أَيّمَا وَلَا ذَات بعل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فتذروها كالمعلقة} [النِّسَاء: ١٢٩] .
وَقَوله الرَّابِعَة: زَوجي كليل تهَامَة. ضربت ذَلِك مثلا، أَي لَيْسَ عِنْده أَذَى وَلَا مَكْرُوه، لِأَن الْحر وَالْبرد كِلَاهُمَا فِيهِ أَذَى إِذا اشْتَدَّ.
وَقَوْلها: وَلَا مَخَافَة. أَي لَيْسَ عِنْده غائلة وَلَا شَرّ أخافه. وَلَا سآمة: أَي لَا يسأمني فيمل صحبتي. وَأَبُو عبيد يرويهِ: لَا حر وَلَا قر بِالرَّفْع والتنوين، وَكَذَلِكَ بَاقِي الْكَلِمَات.
وَقَول الْخَامِسَة: زَوجي إِن دخل فَهد. تصفه بِكَثْرَة النّوم والغفلة فِي الْمنزل، على جِهَة الْمَدْح، لِأَن الفهد مَوْصُوف بِكَثْرَة النّوم، يُقَال فِي الْمثل: " أنوم من فَهد " وأرادت أَنه لَا يتفقد مَا يذهب من مَاله وَلَا يلْتَفت إِلَى معايب الْبَيْت، وَيبين هَذَا الْمَعْنى قَوْلهَا: وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد تَعْنِي عَمَّا كَانَ يعهده عِنْدهَا. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس: إِن دخل فَهد: أَي وثب كَمَا يثب الفهد، فَكَأَنَّهَا مدحت بعض أَحْوَاله وذمت بَعْضًا.
وَقَوْلها: وَإِن خرج أَسد. أَسد واستأسد بِمَعْنى وَاحِد، وَالْمعْنَى أَنَّهَا تصفه بالشجاعة إِذا خرج إِلَى الْبَأْس: أَي إِنَّه يقوم فِي الحروب مقَام الْأسد فِي شجاعته وحمايته.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute