وَقَوله الثَّانِيَة: لَا أبث خَبره، إِنِّي أَخَاف أَلا أذره. فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: إِنِّي أَخَاف أَلا أبث خَبره من طوله واتصال مَا أصف مِنْهُ، قَالَه يَعْقُوب بن السّكيت.
وَالثَّانِي: إِنِّي أَخَاف أَلا أقدر على ترك زَوجي لعلقي عِنْده وأولادي مِنْهُ، قَالَه أَحْمد بن عبيد النَّحْوِيّ.
وَقَوْلها: إِن أذكرهُ أذكر عُجَره وبجره. قَالَ أَبُو عبيد: العجر: أَن يتعقد العصب وَالْعُرُوق حَتَّى ترَاهَا ناتئة من الْجَسَد. والبجر نَحْوهَا إِلَّا أَنَّهَا لَا تكون إِلَّا فِي الْبَطن، وَاحِدهَا بجرة، وَهُوَ كالانتفاخ، يُقَال: رجل أبجر: إِذا كَانَ عَظِيم الْبَطن أَو ناتئ السُّرَّة، وَالْجمع بجر، وَمِنْه قَول عَليّ ابْن أبي طَالب عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم الْجمل: أَشْكُو إِلَى الله عجري وبجري. أَي همومي وأحزاني، وأرادت بالبجر والعجر عيوبه الْبَاطِنَة. وَقَالَ ثَعْلَب: العجر من الظّهْر، والبجر من الْبَطن، وَالْمعْنَى: إِن ذكرته ذكرت عيوبه الَّتِي أشتكيها.
وَقَول الثَّالِثَة: زَوجي العشنق. قَالَ الْأَصْمَعِي: العشنق: الطَّوِيل، وَهَذِه الْمَرْأَة تذم زَوجهَا، وتعني أَنه طَوِيل لَيْسَ عِنْده أَكثر من طوله بِلَا مَنْفَعَة، فَهُوَ منظر بِلَا مخبر، فَإِن ذكرت مَا فِيهِ طَلقنِي، وَإِن سكت
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute