لمن لَا يُوصف بِمَا يُنَافِي الْعُلُوّ.
١٣٢٠ - / ١٦٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: جَاءَت مَلَائِكَة إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ بَعضهم: الْعين نَائِمَة وَالْقلب يقظان وَمُحَمّد فرق بَين النَّاس.
كَانَ من صِفَات رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه. قَالَ ابْن عقيل: النّوم يتَضَمَّن أَمريْن معطلين: أَحدهمَا رَاحَة الْجَسَد، فَهَذَا أَمر يشْتَرك فِيهِ هُوَ وَأمته. وَالثَّانِي: غَفلَة الْقلب عَمَّا وضع لَهُ الْقلب من النّظر والإعتبار والتأمل والآراء الصائبة، وَزيد فِي حَقه تلقي الْوَحْي، فَكل الْقُلُوب عِنْد النّوم عاطلة عَمَّا ينْتَفع بِهِ من الآراء والفكر سوى قلبه. وَقد كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي استطرح وَغشيَ عَلَيْهِ، وَمثل تِلْكَ الغشية لَو أَصَابَت بعض أمته لانتقض وضوءه، وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَال حَافظ مَحْفُوظ من غليان الطباع واسترخاء مخارج الْأَحْدَاث، لِأَنَّهُ فِي سرائر الرب؛ فَبَان من هَذَا أَن النّوم يتَضَمَّن أَمريْن: رَاحَة وغفلة، فالراحة دَاخِلَة على أدواته من تَعب الْأَعْمَال، والغفلة غير دَاخِلَة على قلبه؛ إِذْ كَانَ قلبه على صفة أَعمال أهل الْيَقَظَة من سَلامَة الأفكار، وصيانة المحفوظات عَن الذّهاب، وَقَلبه غير عاطل عَمَّا وضع لَهُ من تلقي الْوَحْي واستمداده من أوَامِر الرب ونواهيه. قَالَ فَإِن قيل: فقد نَام عَن الصَّلَاة. قيل: إِنَّمَا فعل ذَلِك ليشرع بِفِعْلِهِ مَا يتعبد بِهِ أهل النسْيَان، وللأعمال أَحْكَام أوضح من الْأَقْوَال، كَمَا أمه جِبْرِيل فِي الصَّلَوَات، وَقد كَانَ يَنْتَظِم ذَلِك القَوْل، قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون نسيانه ونومه لعوارض كشف من عُلُوم تخصه ومعارف عطلته عَن الْقيام
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.