أي لكعب (عليه) أي علي بن أَبِي حَدْرَدٍ (سِجْفَ حُجْرَتِهِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ السِّتْرُ وَقِيلَ الرَّقِيقُ مِنْهُ يَكُونُ فِي مُقَدَّمِ الْبَيْتِ وَلَا يُسَمَّى سِجْفًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْقُوقَ الْوَسَطِ كَالْمِصْرَاعَيْنِ (أوضع) أَمْرٌ مِنَ الْوَضْعِ (الشَّطْرَ) أَيِ النِّصْفَ وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْأَمْرِ الْوَاقِعِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِرْشَادُ إِلَى الصُّلْحِ وَالشَّفَاعَةِ فِي تَرْكِ بَعْضِ الدَّيْنِ (قَدْ فَعَلْتُ) أَيْ قَدْ وَضَعْتُ عَنْهُ نِصْفَ الدَّيْنِ
قَالَ فِي النَّيْلِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نِزَاعُهُمَا فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ كَأَنْ يَدَّعِي صَاحِبُ الدَّيْنِ مِقْدَارًا زَائِدًا عَلَى مَا يُقِرُّ بِهِ الْمَدْيُونُ فَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضَعَ الشَّطْرَ مِنَ الْمِقْدَارِ الَّذِي ادَّعَاهُ فَيَكُونُ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ عَنْ إِنْكَارٍ وَيَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِهِ
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي التَّقَاضِي بِاعْتِبَارِ حُلُولِ الْأَجَلِ وَعَدَمِهِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى مِقْدَارِ أَصْلِ الدَّيْنِ فَلَا يَكُونُ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إِنْكَارٍ
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى بُطْلَانِ الصُّلْحِ عَنْ إِنْكَارٍ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ انْتَهَى (قُمْ فَاقْضِهِ) قِيلَ هَذَا أَمْرٌ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَمَّا طَاوَعَ بِوَضْعِ الشَّطْرِ تَعَيَّنَ عَلَى الْمَدْيُونِ أَنْ يُعَجِّلَ إِلَيْهِ دَيْنَهُ لِئَلَّا يَجْمَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بَيْنَ الْوَضِيعَةِ وَالْمَطْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وبن ماجه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
صَحِيح الْإِسْنَاد وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا
قُلْت وَعِلَّته أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن الحسن المصيصي عن عفان وقد قال بن حِبَّان كَانَ يَقْلِب الْأَخْبَار وَيَسْرِقهَا لَا يُحْتَجّ بِمَا اِنْفَرَدَ بِهِ وَقَالَ الْحَاكِم الْمِصِّيصِيّ ثِقَة تفرد به
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.