مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَإِلَى الْعُمُومِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إِنَّهُ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبَةِ مِنْ نَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الرِّضَا بِالصُّلْحِ مُشْعِرٌ بِطِيبَةِ النَّفْسِ انْتَهَى مُحَصَّلًا (بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِأَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَوَجْهُ التَّخْصِيصِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْأَحْكَامِ فِي الْغَالِبِ هُمُ الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُمُ الْمُنْقَادُونَ لَهَا (حَرَّمَ حلالا) كمصالحة الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا (أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا كَالْمُصَالَحَةِ على وطىء أمة لايحل لَهُ وَطْؤُهَا أَوْ أَكْلِ مَالٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) أَيْ ثَابِتُونَ عَلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ عَنْهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا فِي الشُّرُوطِ الْجَائِزَةِ فِي حَقِّ الدِّينِ دُونَ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَهُوَ مِنْ بَابِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ قَالَ بن مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ واحد
[٣٥٩٥] (أنه تقاضى بن أَبِي حَدْرَدٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ آخِرُهُ دَالٌ (دَيْنًا كَانَ لَهُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
حَدِيث حَسَن صَحِيح
وَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ حَسَن فَقَطْ
وَقَدْ اُسْتُدْرِكَ عَلَى التِّرْمِذِيّ تَصْحِيح حَدِيث كَثِير هَذَا فَإِنَّهُ ضَعِيف قَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد أَمَرَنِي أَبِي أَنْ أَضْرِبَ عَلَى حَدِيثه وَقَالَ مَرَّة ضَرَبَ أَبِي عَلَى حَدِيثه فَلَمْ يُحَدِّثْنَا بِهِ وَقَالَ هُوَ ضَعِيف الحديث وقال بن مَعِين لَيْسَ بِشَيْءٍ
وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنه حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الصُّلْح جَائِز بَيْن الْمُسْلِمِينَ مِنْ طَرِيق عَفَّان حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ ثَابِت عَنْ أَبِي رَافِع عَنْ أَبَى هُرَيْرَة وَقَالَ هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.