قال ابن قدامة (١): " ولأنه قول من سمينا من الصحابة، ولا نعلم لهم مخالفاً في عصرهم، فكان إجماعاً"(٢).
ثالثا: من الأثر:
١. عن عبد الرحمن بن غنم (٣) قال: شهدت عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي في امرأة جعل لها زوجها دارها، فقال عمر: لها شرطها، فقال رجل: إذا يطلقننا، فقال عمر:"إنما مقاطع الحقوق عند الشروط"(٤).
٢. أن معاوية رضي الله عنه أُتي في ذلك فاستشار عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال:"لها شرطها"(٥).
وجه الدلالة:
أن هذه الآثار صريحة الدلالة على وجوب الوفاء بالشروط.
رابعا: من المعقول:
أن شرط الدار للمرأة فيه منفعة لا تمنع المقصود من النكاح فكان لازماً (٦).
• مناقشة الأدلة:
اعترض على أدلة القائلين بأن شرط الدار لا يلزم الوفاء به بالآتي:
• ما استدللتم به من حديث "ما بال رجال يشترطون شروطا شروطا ليست في كتاب الله ... "، و "المسلمون على شروطهم" مردود:
بأن شرط الدار لا يحرم حلالاً، وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يفِ الزوج (٧).
أجيب:
بأن هذا ليس من مصلحة الزوج (٨).
رد:
(١) ابن قدامة: عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي، ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، رحل في طلب العلم، عالم أهل الشام في زمانه، من فقهاء الحنابلة، له مصنفات منها: المغني، الكافي، المقنع، وغيرها، توفي سنة عشرين وست مائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٢٢/ ١٦٥. (٢) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٩٣. (٣) عبد الرحمن بن غنم الأشعري، ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومختلف في صحبته، وهو ثقة أرسله عمر إلى الشام , شيخ أهل فلسطين، توفي سنة ثمان وسبعين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٤٥. (٤) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٢)، ١/ ٢١١. (٥) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٤)، ١/ ٢١٢. (٦) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٩٣."بتصرف" (٧) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٩٣. (٨) المرجع السابق.