"توفي صبي، من الأنصار فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءًا ولم يدركه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أو غير ذلك، يا عائشة؟ إن الله تعالى خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم"(١).
[٢٧٢ أ/ص]
والجواب عنه من وجهين؛ أحدهما: أنه لعله نهاها عن /المسارعة إلى القطع من غير دليل. والثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك قبل أن يطلع على أن أطفال المسلمين في الجنة (٢).
وقال القرطبي: نفى بعضهم الخلاف؛ وكأنه عني: ابن أبي زيد (٣)، فإنه أطلق الإجماع في ذلك، ولعله أراد إجماع من يعتد بهم (٤)، وقال المازري: الخلاف في غير أولاد الأنبياء. انتهى (٥).
وروى عبدالله ابن الإمام أحمد في زيادات المسند عن علي - رضي الله عنه - مرفوعًا: "أن المسلمين وأولادهم في الجنة, وأن المشركين وأولادهم في النار، ثم قرأ {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ}[الطور: ٢١](٦) الآية. وهذا أصح ما ورد في تفسير هذه الآية وبه جزم ابن عباس - رضي الله عنهما - (٧).
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
(١) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (٤/ ٢٠٥٠) (٢٦٦٢). (٢) شرح صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٧). (٣) هو: أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: ٣٨٦ هـ) صاحب "النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة" (٤) عمدة القاري (٨/ ٢١٠). (٥) شرح التلقين (١/ ١١٥٦). (٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه (٢/ ٣٤٨) (١١٣١) من طريق محمد بن عثمان، عن زاذان، عن علي، إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عثمان، قال الذهبي في لسان الميزان (٥/ ٢٧٩) (٩٦٤): "محمد" بن عثمان لا يدرى من هو فتشت عنه في أماكن وله خبر منكر ثم ذكر ثم ساق هذا الحديث، وأورده الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢١٧) وقال: رواه عبد الله بن أحمد، وفيه محمد بن عثمان ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٧) فتح الباري (٣/ ٢٤٥).