وقال قوم: معنى الفطرة فيه: البداءة التي ابتدأهم عليها؛ أي: على ما فطر الله تعالى عليه خلقه, من أنه ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاوة، وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من قبولهم (١) وآبائهم (٢).
وقال قوم: معنى ذلك: أن الله تعالى أخذ من ذرية آدم - عليه السلام - الميثاق حين خلقهم فقال:" ألست بربكم" فقالوا: جميعًا: "بلى" فأما أهل السعادة فقالوا: "بلى" على معرفة له طوعًا من قلوبهم, وأما أهل الشقاوة فقالوا:"بلى" كرهًا لا طوعًا ومصداق ذلك قوله تعالى {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا}[آل عمران: ٨٣]. وقال المروزي: سمعت ابن راهويه يذهب إلى هذا (٣).
واحتج ابن راهوية أيضًا بحديث عائشة - رضي الله عنها - حين مات صبي من الأنصار بين أبوين مسلمين, فقالت عائشة - رضي الله عنها -: "طوبى له عصفور من عصافير الجنة "فرد عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: مهْ يا عائشة.! وما يدريك أن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلًا وخلق النار وخلق لها أهلًا". (٤)
[٢٤٣ أ/س]
وقال أبو عمر: قول إسحاق بن راهوية في هذا الباب /لا يرضاه حذاق الفقهاء من أهل السنة, وإنما هو قول المجبرة (٥).
[١٠٦ ب/ص]
وقال قوم: الفطرة هنا ما يقلب الله - عز وجل- قلوب الخلق إليه بما يريد ويشاء. وقال أبو عمر: هذا القول وإن كان صحيحًا في الأصل لكنه أضعف [الأقايل](٦) من جهة اللغة/ في معنى الفطرة. والله أعلم (٧).
(١) [من ميولهم عن آبائهم] في التمهيد. (٢) تفسير الطبري (٩/ ١٧٥). (٣) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٨٤) (٤) صحيح مسلم كتاب القدر، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٥٠) (٢٦٦٢). مسند أبي داود الطياليسي، مسند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها (٣/ ١٥٢) (١٦٧٩). (٥) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٩٠). (٦) [الأقاويل] في ب. (٧) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٩٤).