فالجواب أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة وما يتعاطاه من الكلام في الغيب, فامتحنه ليعلم حقيقة حاله ويظهر أمره الباطل للصحابة - رضي الله عنهم - ,وأنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان فيلقي على لسانه ما يلقيه الشيطان للكهنة (١).
فإن قيل: روى الترمذي وغيره من حديث أنس - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: ك ف ر" قال: هذا حديث صحيح (٢).
وفي صحيح مسلم:"الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر؛ أي: كافر"(٣) وفي لفظ له: "يقرؤه كل مسلم"(٤)
وفي حديث عبدالله بن عمر، - رضي الله عنه -: "ما من نبي إلا أنذر قومه، لقد أنذره نوح قومه"(٥) الحديث رواه مسلم.
وقد ثبت في أحاديث الدجال أنه يخرج بعد خروج المهدي, وأن عيسى - عليه السلام - يقتله, فما وجه إنذار الأنبياء عنه؟
فالجواب: أن المراد به تحقيق خروجه؛ يعني: لا شك في خروجه فلا تشكوا فيه, وتنبهوا على فتنته فإن فتنته عظيمة جدًا, تدهش العقول وتحير الألباب, مع سرعة سيره في الأرض وقلة مكثه (٦).
وإنما خص نوحًا - عليه السلام - بالذكر لأنه مقدم المشاهير من الأنبياء - عليهم السلام - كما قدم في قوله تعالى {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا}[الشورى: ١٣] الآية (٧).
(١) معالم السنن (٤/ ٣٤٩). (٢) سنن الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في قتل عيسى ابن مريم الدجال (٤/ ٥١٦) (٢٢٤٥)، من طريق محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس. (٣) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه (٤/ ٢٢٤٨) (٢٩٣٣). (٤) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه (٤/ ٢٢٤٨) (٢٩٣٣). (٥) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٥) (٢٩٣١). (٦) شرح صحيح مسلم للنووي (١٨/ ٥٩). (٧) عمدة القاري (٨/ ١٧٣).