وقيل: كني بابنه لهب؛ ففي حديث - رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد - "أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للهب بن أبي لهب: أكلك كلب من كلاب الله فأكله الأسد"(١).
(عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ) ويروي: "لعنه الله"(٢)، وموضع الترجمة هذا، فإن ابن عباس - رضي الله عنهما - ذكر أبا لهب باللعنة عليه وهو من شرار الموتى.
(لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -) قال البخاري في تفسير الشعراء: "لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}[الشعراء: ٢١٤] صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي- لبطون قريش- حتى اجتمعوا, فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا ينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلًا تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب:(٣)(تَبًّا لَكَ) مفعول مطلق يجب حذف عامله أي: هلاكًا وخسارًا (سَائِرَ الْيَوْمِ) نصب على الظرفية أي: باقي الأيام، أوجميعها ألهذا جمعتنا (فَنَزَلَتْ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}[المَسَد: ١]) أي: خابت وخسرت يدا أبي لهب، وعبر باليدين عن النفس كقوله تعالى:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[البقرة: ١٩٥] أي: أنفسكم، وخصهما لأنه لما جمعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}[الشعراء: ٢١٤] أخذ أبو لهب حجرًا يرميه به (٤)، فمنعه الله تعالى من ذلك حيث لم يستطع أن يرميه وهو قوله:(وتب) أي: وقد تب كما قرأ به الأعمش (٥). وهذا كما في قوله:
(١) المستدرك على الصحيحين، كتاب التفسير، تفسير سورة أبي لهب بسم الله الرحمن الرحيم (٢/ ٥٨٨) (٣٩٨٤) بلفظ: قال: كان لهب بن أبي لهب يسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم سلط عليه كلبك» وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (٢) ارشاد الساري (٢/ ٤٧٩). (٣) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب {وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك} [الشعراء: ٢١٥] (٦/ ١١١) (٤٧٧٠). (٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٨٠). (٥) تفسير الطبري (٢٤/ ٧١٦)