"إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى البَصْرَةِ، وَوَالله إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَلَاكُمْ، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ "(١).
وكانت خطبته هذه قبل حادثة الجمل ليكفَّهم عن الخروج معها - رضي الله عنها -، والضَّمير في قوله:(إِيَّاهُ) لله تعالى، فهو القائل في محكم التَّنزيل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (٣٣)} [الأحزاب]، ويحتمل أنَّه للخليفة عليٍّ فهو الأولى بالطَّاعة، والأوَّل أظهر، وليس في الحديث دعوة للخروج مع عليّ - رضي الله عنه - لمقاتلة أحد.
أمّا مَنْ يتعلّل بما رواه البخاري عن عمرو أنّه سمع أبا وائل يقول:" دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ، حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ "(٢). ويظنّ أنّ علياً - رضي الله عنه - يستنفر أهل الكوفة لقتال عائشة - رضي الله عنها - فهذا لا يَصِحُّ البتَّة؛ فهو يعرف أنّ خروج عائشة - رضي الله عنها - مِنْ أصله كان قدراً مقدوراً، فقد حذَّرها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حياته من الخروج، وسمع عليّ - رضي الله عنه - هذا التّحذير، وسمع طلب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - منه أن يرفق بها، أخرج الحاكم بإسناد صحيح من رواية أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - هِنْد زوج النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَتْ:
ذَكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خُرُوجَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، فَضَحِكَت عَائِشَةُ، فَقَالَ
(١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ ص ٩٧) كتاب الفتن. (٢) المرجع السّابق.