للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

على الله كذبًا، (١) فادعى عليه أنه بعثه نبيًّا وأرسله نذيرًا، وهو في دعواه مبطل، وفي قيله كاذب.

* * *

وهذا تسفيهٌ من الله لمشركي العرب، وتجهيلٌ منه لهم، في معارضة عبد الله بن سعد بن أبي سرح، والحنفيِّ مسيلمة، لنبي الله ، بدعوى أحدهما النبوّة، ودعوى الآخر أنه قد جاء بمثل ما جاء به رسول الله = ونفْيٌ منه عن نبيه محمد اختلاقَ الكذب عليه ودعوى الباطل.

* * *

وقد اختلف أهل التأويل في ذلك.

فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا فيه.

* ذكر من قال ذلك:

١٣٥٥٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قوله:"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء"، قال: نزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة، فيما كان يسجع ويتكهن به ="ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله"، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أخي بني عامر بن لؤي، كان كتب للنبي ، (٢) وكان فيما يملي"عزيز حكيم"، فيكتب"غفور رحيم"، فيغيره، ثم يقرأ عليه"كذا وكذا"، لما حوَّل، فيقول:"نعم، سواءٌ". فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وقال لهم: لقد كان ينزل عليه"عزيز حكيم" فأحوِّله، ثم أقرأ ما كتبت، (٣) فيقول:"نعم سواء"! ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة، إذ


(١) انظر تفسير"الافتراء" فيما سلف ص: ٢٩٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة: "كان يكتب للنبي. . ."، والصواب الجيد ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "ثم أقول لما أكتب"، وفي المخطوطة: "ثم أقول أكتب"، وفوق الكلام حرف (ط) من الناسخ، دلالة على الخطأ، وأنه خطأ قديم في النسخة التي نقل عنها. ورجحت قراءتها كما أثبت، وهو سياق الكلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>