الوكالة في اللغة التفويض والاعتماد، ومن معانيها الحفظ (١).
والوكالة في الاصطلاح:
١ - عند الحنفية: إقامة الغير مقام نفسه في تصرفٍ معلومٍ (٢).
٢ - عند المالكية: نيابة ذي حق-غير ذي إمرة ولا عبادة- لغيره فيه غير مشروط بموته (٣).
٣ - عند الشافعية: تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته (٤).
٤ - عند الحنابلة: استنابة جائز التصرف مثله في ما تدخله النيابة (٥).
حكم الوكالة
الوكالة جائزة، والأصل في جوازها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله - سبحانه وتعالى - عن أصحاب الكهف أنهم قالوا:{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} الكهف: (١٩)، وقوله - سبحانه وتعالى - عن يوسف - عليه السلام - أنه قال:{اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} يوسف: (٩٣)، ولم يأت في شرعنا ما ينافيه، وغير ذلك من آيات.
أما السنة فعن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:«الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ -وربما قال: يعطي- ما أمر به كاملًا مُوفَرًا طيبٌ به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين»(٦).
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه وقلت
(١) مختار الصحاح، مادة وكل ص ٦٢٩ - ٦٣٠، المطلع ص ٣٠٩، المصباح المنير، مادة وكل ص ٥٥٠. (٢) اللباب ٣/ ٣٤١، وفي دخول (ال) على (غير) تجوز. ينظر درة الغواص ص ١٩٩. (٣) مواهب الجليل ٧/ ١٦٠. (٤) مغني المحتاج ٢/ ٢٨١. (٥) الروض المربع ٦/ ٥٦٣ - ٥٦٤. (٦) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد (٢/ ١١٤) (ح ١٤٣٧)، ومسلم، كتاب الزكاة (٣/ ٩٠) (ح ٢٣٦٣).