الهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ إِلَى الحَبَشَةِ
هُنَا عَادَتْ قُرَيْشٌ إلى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْكِيلِ والِاضْطِهَادِ كَأَشَدِّ مَا كَانَتْ، وأغْرَتْ سَائِرَ القَبَائِلِ بِمُضَاعَفَةِ الأَذَى لِلْمُسْلِمِينَ، فَسَطَتْ (١) بِهِمْ عَشَائِرُهُمْ ولَقُوا مِنْهُمْ أذًى شَدِيدًا، حَتَّى بَلَغَ الجَهْدُ واشْتَدَّ عَلَيْهِمُ البَلَاءُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا أصَابَ أصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ البَلَاءِ أَذِنَ لَهُمْ بِالهِجْرَةِ إِلَى الحَبَشَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً.
وَكَانَتِ الهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ أشَقَّ مِنْ سَابِقَتِهَا، ولَقِيَ المُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْشٍ تَعَنِيفًا شَدِيدًا، ونَالُوهُمْ بِالأَذَى.
* الشَّكُّ فِي هِجْرَةِ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ -رضي اللَّه عنه-:
وكَانَ عِدَّةُ مَنْ خَرَجَ فِي هَذِهِ الهِجْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ: ثَلَاثَةٌ وثَمَانُونَ رَجُلًا -إِنْ كَانَ فِيهِمْ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ -رضي اللَّه عنه- فَإِنَّهُ يُشَكُّ فِيهِ، واثْنَانِ وثَمَانُونَ رَجُلًا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ (٢).
قَالَ الإِمَامُ السُّهَيْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وشَكَّ ابنُ إسْحَاقَ فِي عَمَّارِ بنِ
(١) السطو: القهر بالبطش. انظر لسان العرب (٦/ ٢٦٠).(٢) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٦٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.