قَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الكَعْبَةِ وأسْتَارِهَا.
قَالَا: "مَا قَالَ لَكُمَا؟ ".
قَالَتَا: قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الفَمَ (١).
قال أَبُو ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه-: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هُوَ وصَاحِبُهُ حتَّى اسْتَلَمَ الحَجَرَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى، فلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أتَيْتُهُ، فكنْتُ أوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلَامِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ.
فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وعَلَيْكَ السَّلَامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ"، ثُمَّ قَالَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مِمَّنْ أَنْتَ؟ ".
قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ، قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ، فَوَضَعَهَا عَلَى جَبْهَتِهِ.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أنِّي انتمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ، ثمَّ قَالَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ومَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟ "
قُلْتُ: كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ.
فقَالَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ ".
قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَ طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حتَّى تَكَسَّرَتْ عُكْنُ بَطْنِي، ومَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ.
فقَالَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّهَا مُبارَكَةٌ، إنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ".
(١) قال النووي في شرح مسلم (١٦/ ٢٥): أي عَظِيمة لا شيءَ أقْبَحَ منها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.