ولَمَّا (١) كان هذا المختصَر شاملاً لجميعِ أنواعِ علومِ الحديث (٢) اسْتطردْتُ منه إلى تعريف الصحابي [١٩/ ب] ما (٣) هو؟ فقلت:
[تعريف الصحابي]
وهو مَن لَقِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به، ومات على الإسلام، ولو تَخَلَّلتْ رِدَّةٌ في الأصح (٤).
والمراد باللقاء: ما هو أعمُّ: من المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالِمْهُ، ويَدْخُل فيه: رؤيةُ أحدِهما الآخَرَ، سواءٌ كان ذلك بنفْسِهِ أم بغيرِهِ.
والتعبير باللُّقيِّ أَوْلى مِن قول بعضهم:((الصحابيُّ مَنْ رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -))؛ لأنه يُخْرِج (٥) ابنَ أُمِّ مكتوم، ونحوَه مِن العُمْيان، وهُمْ صحابةٌ بلا تردُّدٍ.
(١) في نسخةٍ: "ولما أن". (٢) يُنظر ما مضى في مقدمة التحقيق مِن ميزات "نزهة النظر". (٣) في نسخةٍ: "من". وقد كُتِبَ هنا في حاشية الأصل: "مطلب". (٤) تعريف الصحابي: هو "مَنْ لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على الإسلام … "، هذا التعريف هو الذي عليه البُخَارِيّ، على ما ذَكر في فضائل الصحابة مِن "صحيحه"، ص ٧٤٧. وبعضهم اعتبر الصحبة بطولِ المجالسة، ولكن هذا ليس الذي عليه الجمهور. فالصواب هو الاكتفاء بتوافر العناصر الثلاثة هذه في صحة الصحبة: ١ - أن يَلْقى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -. ٢ - أن يكون لُقِيُّهُ وهو مؤمن به. ٣ - أن يموت على الإسلام. (٥) في نسخةٍ: "يخرج حينئذٍ".