هذا وقد أدرجت هذا المثال في هذا المبحث مع أنه كأمثلة المبحث السابق حدث إبّان العهد النبوي؛ لأنه لم يلق الإقرار من النبي -صلى الله عليه وسلم- كتلك الأمثلة لأن الظاهر أنه لم يطلع عليه، فكان هذا المثال بذلك أشبه ما لو كان حصل بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
[المثال الحادي عشر: النهي عن ادخار الأضاحي]
عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت:"الضحيّة كنا نملح منه فنقدم به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة، فقال: لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام" قالت عائشة: "وليست بعزيمة، ولكن أراد أن نطعم منه واللَّه أعلم"(١).
واضح من خلال هذا المثال أن عائشة رضي اللَّه عنها صرفت نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث من التحريم إلى الكراهة أو عدم الاستحباب بالتعليل.
[المثال الثاني عشر: الإتمام في السفر]
روى الزهري عن عائشة قالت:"الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت في السفر، وأُتمت صلاة الحضر. قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأوّلت ما تأوّل عثمان"(٢).
فما هو التأويل الذي تأوّلته عائشة رضي اللَّه عنها بحيث خالفت به فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقصر في السفر؟
(١) البخاري، الصحيح، حديث رقم (٥٥٧٠). (٢) البخاري، الصحيح، حديث رقم (١٠٩٠).