أبو عبيدة: كلّ شيء وجدته العرب من فعل الله من الجبال والشعاب فهو سدّ، وما بناه الآدميون فهو سدّ «٣»، وقال غيره: هما لغتان بمعنى واحد، كالضّعف والضّعف، والفَقر والفُقر.
قال أبو علي: ويجوز أن يكون السّد المصدر من سددته سدا، والسّد: المسدود في الأشياء التي يفصل فيها بين المصادر والأسماء نحو السِّقي والسُّقي، والطِّحن والطُّحن والشِّرب والشُّرب والقبض والقبض، فإذا كان ذلك كذلك، فالأشبه (بين السّدين) لأنه المسدود.
ويجوز فيمن فتح السّدين أن يجعله اسما للمسدود، نحو: نسج اليمن، وضرب الأمير تريد بهما: منسوجه ومضروبه، فأما ما في يس من قوله:(وجعلنا من بين أيديهم سدا)[يس/ ٩]، فمن ضم كان المعنى جعلنا بينهم مثل السّد والحاجز المانع من الرؤية، ومن فتح جعل السّد المسدود، قال أبو الحسن المفتوحة أكثر اللغتين.
(١) الآية بتمامها: وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون. (٢) السبعة ٣٩٩. وزاد في الأصل: (وبينهم سدّا) ولا ضرورة لإثباتها فقد سبق ذكرها. (٣) مجاز القرآن ١/ ٤١٤.