وَلَقَد بَالغ سُبْحَانَهُ بالوالدين مُبَالغَة تقشعر مِنْهَا جُلُود أهل التَّقْوَى وتقف عِنْدهَا شُعُورهمْ حَيْثُ افتتحها بِالْأَمر بتوحيده وعبادته ثمَّ شفعه بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا ثمَّ ضيق الْأَمر فِي مراعاتهما حَتَّى لم يرخص فِي أدنى كلمة تَنْفَلِت من المتضجر مَعَ مُوجبَات الضجر وَمَعَ أَحْوَال لَا يكَاد يصبر الْإِنْسَان مَعهَا وَأَن يذل ويخضع لَهما ثمَّ ختم بِالْأَمر بِالدُّعَاءِ لَهما والترحم عَلَيْهِمَا فَهَذِهِ خَمْسَة أَشْيَاء كلف الْإِنْسَان بهَا فِي حق الْوَالِدين
وَقد ورد فِي بر الْوَالِدين أَحَادِيث كَثِيرَة ثَابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وَهِي مَعْرُوفَة فِي كتب الحَدِيث
٩٢ - بَاب مَا نزل فِي النَّهْي عَن الزِّنَى
{وَلَا تقربُوا الزِّنَى إِنَّه كَانَ فَاحِشَة وساء سَبِيلا}
قَالَ تَعَالَى {وَلَا تقربُوا الزِّنَى إِنَّه كَانَ فَاحِشَة} أَي قبيحا بَالغا فِي الْقبْح مجاوزا للحد شرعا وعقلا {وساء سَبِيلا} أَي بئس طَرِيقا طَرِيقه وَذَلِكَ أَنه يُؤَدِّي إِلَى النَّار وَلَا خلاف فِي كَونه من كَبَائِر الذُّنُوب وَقد ورد فِي تقبيحه والتنفير عَنهُ من الْأَدِلَّة مَا هُوَ مَعْلُوم وَهُوَ يشْتَمل على أَنْوَاع من الْمَفَاسِد مِنْهَا الْمعْصِيَة وَإِيجَاب الْحَد على نَفسه وَمِنْهَا اخْتِلَاط الْأَنْسَاب فَلَا يعرف الرجل ولد من هُوَ وَلَا يقوم أحد بتربيته وَذَلِكَ يُوجب ضيَاع الْأَوْلَاد وَانْقِطَاع النَّسْل وَهُوَ خراب الْعَالم وَعَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ يَوْم نزلت هَذِه لم تكن حُدُود فَجَاءَت بعد ذَلِك الْحُدُود فِي سُورَة النُّور والمتعة حكمهَا حكم الزِّنَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.