وقوله:«إني لأبصر قصر المدائن الأبيض»(١) . ثم ذكر حديثَنا في هذا السياق، قال:
«ويدل على ذلك -أيضاً-: قوله -عليه السلام-: «إذا منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها» . فقد أضاف الفضة البيضاء إلى العراق وهي مملكة كسرى، والدينار الأحمر إلىالشام وهي مملكة قيصر. وقد يدل هذا -أيضاً- إلى ما ذكرناه أولاً من المراد به الذهب والفضة. وقيل: هو المراد بالحديث» انتهى.
وذهب إلى نحوه أبو عبد الله محمد بن خلفة الوشتالي، الشهير بـ (الأُبّي)(ت ٨٢٧هـ) في شرحه المسمى «إكمال إكمال المعلم»(٢) ، قال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم:«وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض» ما نصه:
«الظاهر أنهما الذهب والفضة، وهما كنزا كسرى وقيصر، ملكي الشام والعراق؛ لحديث: «إذا (٣) منعت العراق درهمها (٤) ، ومنعت الشام مُدْيها
= قاله ابن كثير في «السيرة» (٣/١٩٤-١٩٥) ، وحسّنه ابن حجر في «الفتح» (٧/٣٩٧) ! قلت: إسناده ضعيف، لميمون أبي عبد الله، نقل الأثرم عن أحمد قوله عنه: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: لا شيء، وقال أبو داود: تكلم فيه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/٤١٨) ، وقال: «كان يحيى القطان يسيء الرأي فيه» . ولذا قال الهيثمي في «المجمع» (٦/١٣٠-١٣١) : «رواه أحمد، وفيه ميمون أبو عبد الله، وثّقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات» . قلت: وفي «صحيح البخاري» (٤١٠١) أصله دون الزيادات التي فيه. (١) قطعة من الحديث السابق. (٢) (٧/٣١٢) ، وبنحوه في «مكمل إكمال الإكمال» (٧/٢٤٢) للسنوسي. (٣) هذه رواية ابن ماهان من «صحيح مسلم» كما قدمناه، وانظر عنها: كتابي «الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح» (١/٣٦٨) ، ففيه كلام مستوعب جيد على (رواة الصحيح) ، قلّ أن تجده في كتاب، والحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة. (٤) كذا في الأصل! وسقط منه «قفيزها و ... » .