نِسَاءُ أَهلِ البَلقَاءِ يَغزِلُونَ عَلَى ضَوئِهَا، وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنهَا بِاللَّيلِ، وَكَانَ أَهلُ عَموَاسَ يَستَظِلُّونَ بِظِلِّ القُبَّةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمسُ، وَإِذَا غَرَبَت استَظَلَّ أَهلُ بَيتِ الرَّامَةِ وَغَيرِهَا مِنَ القُرَى بِظِلِّهَا. وَكَانَ وَلَدَا هَارُونَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ـ يَجِيئُونَ إِلَى الصَّخرَةِ وَيُسَمُّونَهَا الهَيكَلَ بالعِبرَانِيَّةَ، وَكَانَت تَنزِلُ عَلَيهِم عَينُ زَيتٍ مِنَ السَّمَاءِ، فَتَدُورُ في القَنَادِيلِ فَتَملَؤُهَا مِن غَيرِ أَن تُمسَّ، وَكَانَت تَنزِلُ عَلَيهِم نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الصَّخرَةِ، فَتَدُورُ في مِثَالِ سَبُعٍ عَلَى جَبَلِ طُورِ زَيتَا، ثُمَّ تَمتَدُّ حَتَّى تَدخُلَ مِن بَابِ الرَّحمَةِ، ثُمَّ تَصِيرُ عَلَى الصَّخرَةِ، فَيَقُولُونَ وَلَدُ هَارُونَ: «تَارُوخ أَيَاذُوفَانَه»، تَفسِيرُهُ: «تَبَارَكَ الرَّحمَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ».
فَغَفَلُوا ذَاتَ لَيلَةٍ عن الوَقتِ الَّذِي كَانَت تَنزِلُ النَّارُ فِيهِ، فَنَزَلَت وَلَيسَ هُم حُضُورٌ، ثُمَّ ارتَفَعَتِ النَّارُ، فَجَاءُوا، فَقَالَ الكَبِيرُ لِلصَّغِيرِ: «يَا أَخِي! قَد كُتِبَتِ الخَطِيئَةُ، لَيسَ يُنجِينَا مِن بَنِي إِسرَائِيلَ إِن تَرَكنَا هَذَا البَيتَ بِلَا نُورٍ وَلَا سِرَاجٍ»، فَقَالَ الصَّغِيرُ لِلكَبِيرِ: «تَعالَ حَتَّى نَأخُذَ مِن نَارِ الدُّنيَا فَتَسرُجَ القَنَادِيلَ لِئَلَّا يَبقَى هَذَا البَيتَ اللَّيلَةَ بِلَا نُورٍ وَلَا سِرَاجٍ»، فَأَخَذُوا مِن نَارِ الدُّنيَا وَأَسرَجُوا، فَنَزَلَت عَلَيهِمُ النَّارُ في ذَلِكَ الوَقتِ، فَأَحرَقَتِ النَّارُ نَارُ السَّمَاءِ نَارَ الدُّنيَا، وَأَحرَقَت وَلَدَي هَارُونَ، ـ قَالَ: ـ فَنَاجَى نَبِيُّ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَقَالَ: «يَا رَبِّ! أَحرَقتَ وَلَدَي هَارُونَ وَقَد عَلِمتَ مَكَانَهُم»، ـ قَالَ: ـ فَأَوحَى اللهُ - عز وجل - إِلَيهِ أَنِّى هَكَذَا أَفعَلُ بِأَولِيَائِي إِذَا عَصَونِي (ظ/٢٠) فَكَيفَ بِأَعدَائِي. ـ قَالَ: ـ وَكَانَ في زَمَانِ بَنِي إِسرَائِيلَ إِذَا أَذنَبَ أَحَدُهُم الذَّنبَ كُتِبَ عَلَى جَبِينِهِ خَطِيئَةٌ، وَعَلَى عَتَبَةِ بَابِهِ: «أَلَا إِنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.