وبصاق فم، وكل يحتاج إلى تنظيف [١]، فشُرع لجميعها الغسل والتكرار، ولما كان الرأس مستورًا غالبًا شرع فيه المسح [٢] اكتفاء [٣] بدَهْنه بالماء لإزالة شَعثِه [٤] ولأن غسلَه عند كل حدث مما يشق ويُهلك.
فهل وفيَّ الشافعي بعهدة [٥] هذا الأصل إذ اكتفى يصَبّ الماء عن الدَّلك [٦]، وبالمسح على شَعَرةٍ أو [٧] ثلاث من جَميع الرأس؟ وأبو حنيفة في الاقتصار على الناصية؟ والثوري في الاقتصار على شَعَرة؟ [٨].
ولا يُعترض على ما مهدناه بكون التَّيَمم [٩] بدلًا من [١٠] الوضوء عند عدم الماء، ولا تنظيفَ فيه ولا تحسين، بل الضد من ذلك.
فاعلم أن هذا لسِرٍّ عجيب [١١] في الشريعة لمن عَدِم الماء للطهور، وهو متكرّر وشاقٍّ في السَّبرات [١٢]، وكانت الصلاة دونه مع تماديه قد [١٣] تَركَن إليها النفس لحبها الدَّعَة [١٤]، وخُشي اتخاذها ذلك عادة، جعل الشرع التَّيَمُّم تنبيهًا على أنها لا تستباح إلا بطهارة ولتَبْقَى [١٥] النفسُ على استعمالها، وشَرَع ما لا يُعْدَم من وَجه الأرض، وخفَّف حالَه في بعض الأَعضاء وفي كُلّ حُكم، والله أَعلم وهو [١٦] الموفِّق.
[١] إلى تنظيف: ت ك ب خ، إلى أن ينظف: ا ط. [٢] شرع فيه المسح: ب ت ط ك، شرح المسح: خ، لم يشرح فيه الغسل: ا [٣] اكتفاء: ب ت خ ك، اكتفى: ا، واكتفى: ط [٤] لإزالة شعثه: ا ب ط خ، لأن الله شعثه: ك ت. [٥] بعهدة: ا ب ط ك خ، بعيدة: ت [٦] عن الدلك: ا ب ت ط ك، على الدلك: خ. [٧] شعرة أو: ا ب ط ك خ، شعرات أو: ت. [٨] على شعرة: ا ت ك ط خ، شطرة: ب. [٩] يكون التيمم: ا ط ب ت ك، يكون للتيمم: خ [١٠] بدلا من: ا ب ت خ ك، بدلا عن: ط. [١١] لسر عجيب: ت ك، ليس عجيبا: ب، ليس بديعا: خ، ليس بعجيب: ا ط [١٢] في السبرات. ط، في السفرات: ا ب ت ك، في التيسرات: خ. [١٣] قد ا ب ت ط خ، فقد: ك النفس: ا ب ك خ ط. النفوس: ت [١٤] لحبها الدعة: ا ب ت ك، لجهة الدعة: ط، لحبه البدعة: خ. [١٥] بطهارة ولتبقى: ا ب ت ك ط، بالطهارة ولتبقى: خ. [١٦] أعلم وهو: خ ا ب ط ت ك.