وجرى منهم بعد وفاته، وأنه إنَّما يشهد بما كان منهم مدة حياته وبقائه فيهم، ولا يعلم سواه (١) ولا يشهد بغيره، وعن ابن عباس مرفوعا:" «تحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا» "، ثم قرأ (٢){كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}[الأنبياء: ١٠٤][الأنبياء: ١٠٤] .
«وأول من يكسى (٣) إبراهيم، ويؤخذ برجال من أصحابي ذات الشمال، فأقول:" أصحابي". فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح:{وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ - إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[المائدة: ١١٧ - ١١٨] » (٤)[المائدة - ١١٧، ١١٨] .
فإذا كانت هذه أحوال أكابر (٥) الرسل وسادات الأنبياء لا شهادة لهم ولا علم (٦) بأممهم إلا مدة دوامهم فيهم، وحياتهم بين أظهرهم، فكيف يقال: بأن الروح تعلم علما مطلقا بحال من دعاها، فَتُسأل أو تدعى؟ ما أقبح الكذب على الله وعلى رسله.
وكذلك قوله تعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-: {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}[الجن: ٢١][الجن: ٢١] .
(١) في (ق) : "سواها". (٢) في (ق) زيادة: "قوله تعالى". (٣) في (ق) و (م) زيادة: "يوم القيامة". (٤) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد وغيرهم، وتقدم تخريجه، انظر ص (٣٥٢) ، هامش ٢. (٥) ساقطة من (م) . (٦) في (م) زيادة: " لهم ".